فذيّله ابن أبي الحديد بقوله ( 1 ) : وهذا الكلام لا جواب عنه .
قلت : دعنا من مقتضيات التكرّم ، ولننظر في المسألة من حيث مقتضيات المحاكمة فنقول : قد تمّت الموازين الشرعيّة التي توجب الحكم للزهراء بنحلتها ، وكانت مع تمامها متعدّدة ، كما لا يخفى على المنصفين من اولي الألباب .
وحسبهم منها علم الحاكم يومئذ أنّ هذه المدّعية إنّما هي بمثابة من القدس تعدل بها مريم بنت عمران ( 2 ) ، وأ نّها أفضل منها ( 3 ) ، وأ نّها ومريم وخديجة وآسية أفضل
شرح
( 1 ) في ص 106 من المجلّد الرابع من شرحه ل - نهج البلاغة حين أتى على شرح قول أمير المؤمنين في كتابه لعثمان بن حنيف : « بلى كانت في أيدينا فدك » « 1 » .
( 2 ) بحكم النصوص الصريحة في السنن المتظافرة الصحيحة ، فمنها ما أخرجه ابن عبد البرّ في ترجمة الزهراء من استيعابه « 2 » وغيره من أعلام أثباتهم :
أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عادها وهي مريضة ، فقال : « كيف تجدينك يا بنيّة ؟ » . قالت : « إنّي لوجعة ، وأ نّه ليزيدني أنّي ما لي طعام آكله » .
قال : « يا بنيّة ، أما ترضين أنّك سيّدة نساء العالمين ؟ » . قالت : « يا أبة فأين مريم بنت عمران ؟ » .
قال : « تلك سيّدة نساء عالمها ، وأنت سيّدة نساء عالمك ، أما واللّه لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا والآخرة » . انتهى .
( 3 ) تفضيلها على مريم عليهاالسلام أمر مفروغ منه عند أئمّة العترة الطاهرة وأوليائهم من الإماميّة « 3 » وغيرهم ، وصرّح بأفضليّتها على سائر النساء - حتّى السيّدة مريم - كثير من محقّقي أهل السنّة والجماعة كالتقيّ السبكي ، والجلال السيوطي ، والبدر الزركشي ، والتقيّ المقريزي ،
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 286 : 16 ؛ نهج البلاغة : 573 ، الكتاب 45 .
( 2 ) - . الاستيعاب 1895 : 5 ، الرقم 4057 ؛ راجع أيضا الإصابة 265 : 8 - 266 ، الرقم 11587 .
( 3 ) - . للمزيد راجع : بحار الأنوار 21 : 43 - 27 ، تأريخ سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، الباب 3 ، ح 5 ، 11 ، 13 ، 19 ، 20 ، 24 ، 25 .