على أنّ هناك قرائن تعيّن وراثة الأموال كما بيّنّاه سابقا .
واحتجّت ثانيا على استحقاقها الإرث من أبيها صلى الله عليه وآله وسلم بعموم آيات المواريث ، وعموم آية الوصيّة ، منكرة عليهم تخصيص تلك العمومات بلا مخصّص شرعي من كتاب أو سنّة .
وما أشدّ إنكارها إذ قالت : « أخصّكم اللّه بآية أخرج بها أبي ؟ » فنفت بهذا الاستفهام الإنكاري وجود المخصّص في الكتاب .
ثمّ قالت : « أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي ؟ » . فنفت بهذا الاستفهام التوبيخي وجود المخصّص في السنّة ، بل نفت وجوده مطلقا ؛ إذ لو كان ثمّة مخصّص ، لبيّنه لها النبيّ والوصيّ ، ويستحيل عليهما الجهل به لو كان في الواقع موجودا ، ولا يجوز عليهما أن يهملا تبيينه لها ؛ لما في ذلك من التفريط في البلاغ ، والتسويف في الإنذار ، والكتمان للحقّ ، والإغراء بالجهل ، والتعريض لطلب الباطل ، والتغرير بكرامتها ، والتهاون في صونها عن المجادلة والمجابهة والبغضاء والعداوة بغير حقّ ، وكلّ ذلك محال ممتنع على الأنبياء وأوصيائهم .
شرح
قالت : « واللّه لأدعونّ اللّه عليك » .
قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك .
فلمّا حضرتها الوفاة ، أوصت أن لا يصلّي عليها . الحديث .
أخرجه أبو بكر الجوهري بهذه الألفاظ في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص 80 من المجلّد الرابع من شرح النهج الحميدي « 1 » - وتراه ما عارضها فيما فهمته من التوريث في آيتي داود وزكريّا ، وإنّما عارضها بدعواه أنّ هذا المال لم يكن للنبيّ ، فلم تقنع منه ؛ إذ هي أعلم بشؤون أبيها ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 214 : 16 .