وقال : «
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
» « 1 » ، وقال : «
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
» « 2 » » .
ثمّ قالت : « أخصّكم اللّه بآية أخرج بها أبي أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي أم تقولون : أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ ! » « 3 » الخطبة .
فانظر كيف احتجّت أوّلا على توريث الأنبياء بآيتي داود وزكريّا الصريحتين بتوريثهما ، ولعمري إنّها عليهاالسلامأعلم بمفاد القرآن ممّن جاؤوا متأخّرين عن تنزيله ، فصرفوا الإرث هنا إلى وراثة الحكمة والنبوّة دون الأموال ؛ تقديما للمجاز على الحقيقة بلا قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي المتبادر منه بمجرّد الإطلاق ، وهذا ممّا لا يجوز ، ولو صحّ هذا التكلّف ، لعارضها به أبو بكر يومئذ ، أو غيره ممّن كان في ذلك الحشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لكنّهم لم يعارضوها يومئذ به ، ولا بشيء سوى المصادرة ، إذ أجابها أبو بكر بقوله : يا ابنة رسول اللّه ، واللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من رسول اللّه أبيك صلى الله عليه وآله وسلم ، ولوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك صلى الله عليه وآله وسلم ، وو اللّه لئن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري ، أترينني أعطي الأبيض والأحمر حقّه ، وأظلمك حقّك وأنت بنت رسول اللّه ؟ إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ ، وإنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل به النبيّ الرجال ، وينفقه في سبيل اللّه ، فلمّا توفّي ، وليته كما كان يليه .
قالت : « واللّه لا كلّمتك أبدا » .
قال : واللّه لا هجرتك أبدا .
هامش
( 1 ) - . النساء 11 : 4 .
( 2 ) - . البقرة 180 : 2 .
( 3 ) - . راجع : الاحتجاج : 102 ، احتجاج فاطمة عليهاالسلام لمّا منعوها فدك و . . . ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 :
210 وما بعدها .