وقال الكميت بن زيد رحمه اللّه تعالى :
ويوم الدوح دوح غدير خمّ
أبان له الخلافة لو أطيعا
ولكنّ الرجال تبايعوها
فلم أر مثلها خطرا مبيعا
ولم أر مثل ذاك اليوم يوما
ولم أر مثله حقّا اضيعا
فلم أبلغ بها لعنا ولكن
أقول أساء أوّلهم صنيعا « 1 »
وقال اللّه تعالى : «
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ
» « 2 » .
ما كان المعارضون ليحسبوا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سيقف موقفه الذي وقفه يوم الغدير أبدا ، فلمّا فاجأهم به وأدّى فيه عن اللّه ما أدّى ، رأوا أنّ معارضته في آخر أمره - وقد بخعت العرب لطاعته ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا - لا تجديهم نفعا ، بل تسبّب لهم الويلات ؛ لأ نّها تستلزم إمّا سقوطهم بالخصوص ، أو سقوط الإسلام والعرب عامّة ، وحينئذ يفوتهم الغرض الذي كانوا يأملون ، والمنصب الذي كانوا له يعملون .
لهذا رأوا أنّ الصبر عن الوثبة أحجى ، فأجمعوا على تأجيلها إلى بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لئلّا يكون الخروج عليه نفسه ، وهكذا كان الأمر منهم بكلّ لباقة ممكنة ، وكلّ عناية بالشعائر الإسلاميّة واحتياط عليها ، وجهاد في سبيلها أبلوا فيه بلاء حسنا ، وقد أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيّه بما كانوا يضمرون ، وأطلعه على ما سيكون ، لكنّ الدين لا بدّ من إكماله ، والنعمة لا محيص من إتمامها ، والرسالة لا مندوحة من تبليغها «
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
» « 3 » ، «
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
» « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الروضة المختارة : 79 .
( 2 ) - . التوبة 48 : 9 .
( 3 ) - . الأنفال 42 : 8 .
( 4 ) - . النور 54 : 24 .