تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
نعم ، عهد لوصيّه وخليفته من بعده أن يتغمّدهم - حين يعارضونه - بسعة ذرعه ، ويتلقّاهم بطول أناته ، وأمره أن يصبر على استئثارهم بحقّه ، وأن يتلقّى تلك المحنة بكظم الغيظ والاحتساب ؛ احتياطا على الإسلام ، وإيثارا للصالح العامّ ، وأمر الامّة بالصبر على تلك الملمّة ، كما فصّلناه في كتاب المراجعات « 1 » . وحسبك ممّا صحّ من أوامره بذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حذيفة ( 1 ) بن اليمان : « يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس » . قال حذيفة : كيف أصنع يا رسول اللّه ، إن أدركت ذلك ؟ قال : « تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع له وأطع » ( 2 ) . ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عبد اللّه بن مسعود ( 3 ) : « ستكون بعدي إثرة وأمور تنكرونها » . قالوا : يا رسول اللّه ، كيف تأمر من أدرك منّا ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « تؤدّون الحقّ الذي عليكم ، وتسألون اللّه الذي لكم » . وكان أبو ذرّ يقول ( 4 ) : إنّ خليلي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع ، وإن كان عبدا مجدّع الأطراف .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه مسلم ص 120 من الجزء الثاني من صحيحه ، ورواه سائر أصحاب السنن « 2 » . ( 2 ) إنّ من عرف ما ألمّ بالمسلمين عند فقد النبيّ ، يعلم أنّ ذلك الوقت لا يسع نزاعا ، ولا يليق به إلّا الصبر على الأذى ؛ لأنّ النزاع يؤدّي إلى ذهاب ريح المسلمين . ( 3 ) أخرجه مسلم في ص 18 من الجزء الثاني من صحيحه « 3 » . ( 4 ) فيما أخرجه مسلم في الجزء الثاني من صحيحه « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 82 . ( 2 ) - . صحيح مسلم 1474 : 3 ، ح 1847 ؛ وراجع أيضا كنز العمّال 61 : 6 ، ح 14842 . ( 3 ) - . المصدر : 1472 ، كتاب الإمارة ، ح 45 . ( 4 ) - . المصدر : 1467 ، كتاب الإمارة ، ح 36 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 456 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية