« من كنت مولاه فعليّ مولاه - أو - من كنت وليّه فعليّ وليّه » ؟
ولماذا قرن العترة بالكتاب وجعلها قدوة لأولي الألباب إلى يوم الحساب ؟ وبم كانت لديه عدل القرآن ؟ ولم أخبر أنّهما لا يفترقان ؟ وفيم بشّر بهدى من تمسّك بهما ، وأنذر بضلال من تخلّف عنهما ؟ وعلى م هذا الاهتمام العظيم من النبيّ الحكيم ؟ ( 1 ) وما المهمّة التي احتاجت إلى هذه المقدّمات كلّها ؟ وما الغاية التي توخّاها في هذا الموقف المشهود ؟ وما الشيء الذي أمره اللّه تعالى بتبليغه إذ قال عزّ من قائل : «
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
» « 1 » ؟
وأيّ مهمّة استوجبت من اللّه هذا التأكيد ، واقتضت الحضّ على تبليغها بما يشبه التهديد ؟ وأيّ أمر يخشى النبيّ الفتنة بتبليغه ، ويحتاج إلى عصمة اللّه من أذى المنافقين ببيانه ؟
أكنتم - بجدّك لو سألكم عن هذا كلّه - تجيبونه بأنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أرادا بيان نصرة عليّ للمسلمين ، وصداقته لهم ليس إلّا ؟
ما أراكم ترتضون هذا الجواب ، ولا أتوهّم أنّكم ترون مضمونه جائزا على
شرح
( 1 ) سبحان اللّه وبحمده ، ما أعجب نتيجة هذا الاهتمام العظيم ، بينا يبوّئ النبيّ عليّا والأئمّة من عترته منزلة القرآن ، ويجعلهم عدله في الميزان ، فيحقّ لهم الأمر والنهي ، والقول الفصل ، والحكم العدل ، وتكون الناس تبعا لهم ، فإذا هم من سوقة تيم وعدي وآل أبي العاص وأضرابهم ، وليس لهم من أمر الامّة شيء ! ! ! لا يعرج عليهم في فروع من الدين ، ولا في أصول منه ، ولا في آية أو في رواية ! ! والمرجع في كلّ ذلك سواهم ، وليتهم مع ذلك لم يكونوا بين ضحايا وسبايا ، ولم يوقفوهم على درج الجامع في دمشق ،والمسلمون بمنظر وبمسمعلا منكر منهم ولا متفجّع
هامش
( 1 ) - . المائدة 67 : 5 .