وقال سلمة الجعفي فيما أخرجه عنه مسلم ص 119 من الجزء 2 من صحيحه « 1 » : يا نبيّ اللّه ، أرأيت إن قامت علينا امراء يسألوننا حقّهم ويمنعوننا حقّنا ، فما تأمرنا ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « اسمعوا وأطيعوا ، فإنّما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم » ( 1 ) .
وعن امّ سلمة : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ستكون امراء عليكم ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم » ( 2 ) قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : « لا ما صلّوا » .
والصحاح في هذا المعنى متواترة ، ولا سيّما من طريق العترة الطاهرة .
ولذا صبروا عليهمالسلام وفي العين منهم قذى ، وفي الحلق شجى ، عملا بهذه الأوامر المقدّسة ، وغيرها ممّا عهده النبيّ إليهم بالخصوص ، احتياطا على الامّة ، واحتفاظا بالشوكة ، وإيثارا للدين ، وضنّا بريح المسلمين ، فكانوا عليهمالسلامكما قلناه في المراجعات وغيرها من كتبنا :
يتحرّون للقائمين بأمور الامّة وجوه النصح ، وهم - من استئثارهم - على أمرّ من العلقم ، ويتوخّون لهم مناهج الرشد ، وهم - من تبوّئهم عرشهم - على آلم للقلب من حزّ الشفار ، تنفيذا للعهد ، وعملا بمقتضى العقد ، وقياما بالواجب عقلا وشرعا من تقديم الأهمّ - في مقام التعارض - على المهمّ . وبهذا محض أمير المؤمنين كلّا من الخلفاء الثلاثة نصحه ،
شرح
( 1 ) هذه الأحاديث كلّها مستفيضة .
( 2 ) هذا الحديث أخرجه مسلم في ص 122 من الجزء 2 من صحيحه « 2 » . والمراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« فمن عرف برئ » أنّ من عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صار له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيّره بيده أو بلسانه ، فإن عجز فليكرهه ولينكره بقلبه .
انتهى وللّه الحمد ما أردنا تعليقه على كتاب النصّ والاجتهاد بقلم مؤلّفه الفقير إلى اللّه عبده وابن عبديه المذنب الخاطئ عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي . وكان الفراغ من هذه التعليقة يوم الفراغ من أصل الكتاب . والحمد للّه أوّلا وآخرا وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 1474 : 3 - 1475 ، كتاب الإمارة ، ح 49 ؛ وراجع أيضا كنز العمّال 49 : 6 ، ح 14796 .
( 2 ) - . المصدر : 1480 ، كتاب الإمارة ، ح 62 ؛ وراجع أيضا كنز العمّال 67 : 3 ، ح 5526 ؛ و 58 : 6 ، ح 14832 .