غير أنّ شيخ الإسلام شيخنا البشري - رحمه اللّه تعالى - قال فيما راجعنا به ممّا يتعلّق بهذا الحديث :
إنّ حمل الصحابة على الصحّة يستوجب تأويل هذا الحديث - حديث الغدير - متواترا كان أو غير متواتر ، ولذا قال أهل السنّة : لفظ « المولى » يستعمل في معان متعدّدة ورد بها القرآن العظيم :
فتارة يكون بمعنى الأولى ، كقوله تعالى مخاطبا للكفّار «
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
» « 1 » أي أولى بكم .
وتارة بمعنى الناصر ، كقوله عزّ اسمه : «
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
» « 2 » .
وبمعنى الوارث كقوله سبحانه : «
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
» « 3 » أي ورثة .
وبمعنى العصبة نحو قوله عزّ وجلّ : «
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
» « 4 » .
وبمعنى الصديق : «
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
» « 5 » .
وكذلك لفظ « الوليّ » يجيء بمعنى الأولى بالتصرّف ، كقولنا : فلان وليّ القاصر ، وبمعنى الناصر والمحبوب ، قالوا : فلعلّ معنى الحديث : من كنت ناصره ، أو صديقه ، أو حبيبه ، فإنّ عليّا كذلك ، وهذا المعنى يوافق كرامة السلف الصالح ، وإمامة الخلفاء الثلاثة رضي اللّه عنهم أجمعين « 6 » .
هامش
( 1 ) - . الحديد 15 : 57 .
( 2 ) - . محمّد 11 : 47 .
( 3 ) - . النساء 33 : 4 .
( 4 ) - . مريم 5 : 19 .
( 5 ) - . الدخان 41 : 44 .
( 6 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 57 .