فقلت له في الجواب :
أنا أعلم بأنّ قلوبكم لا تطمئنّ بما نقلتموه ، ونفوسكم لا تركن إليه ، وأ نّكم تقدّرون رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في حكمته البالغة وعصمته الواجبة ونبوّته الخاتمة ، وأ نّه سيّد الحكماء وخاتم الأنبياء «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
» « 1 » فلو سألكم فلاسفة الأغيار عمّا كان منه يوم غدير خمّ فقال : لماذا منع تلك الألوف المؤلّفة يومئذ عن المسير ؟ وعلى م حبسهم في تلك الرمضاء بهجير ؟ وفيم اهتمّ بإرجاع من تقدّم منهم وإلحاق من تأخّر ؟ ولم أنزلهم جميعا في ذلك العراء على غير كلإ ولا ماء ؟ ثمّ خطبهم عن اللّه عزّ وجلّ في ذلك المكان الذي منه يتفرّقون ، ليبلّغ الشاهد منهم الغائب . وما المقتضي لنعي نفسه إليهم في مستهلّ خطابه إذ قال : « يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وإنّكم مسؤولون » ؟ وأيّ أمر يسأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه ، وتسأل الامّة عن طاعتها فيه ؟ ولماذا سألهم فقال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور » ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك .
ولماذا أخذ حينئذ على سبيل الفور بيد عليّ فرفعها إليه حتّى بان بياض إبطيهما فقال : « يا أيّها الناس ، إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين » ؟
ولماذا فسّر كلمته « وأنا مولى المؤمنين » بقوله : « وأنا أولى بهم من أنفسهم » ؟
ولماذا قال بعد هذا التفسير : « فمن كنت مولاه فهذا مولاه - أو : من كنت وليّه فهذا وليّه - اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » ؟
ولم خصّه بهذه الدعوات التي لا تليق لها إلّا أئمّة الحقّ وخلفاء الصدق ؟
ولماذا أشهدهم من قبل فقال : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ؟ فقالوا : بلى ، فقال :
هامش
( 1 ) - . النجم 3 : 53 - 5 .