ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّي فرطكم وإنّكم واردون عليّ الحوض ؛ حوض أعرض ممّا بين بصرى « 1 » إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإنّي سائلكم حين تردونعليّ عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما : الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّ وجلّ ، سبب طرفه بيد اللّه تعالى ، وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا ؛ وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيا حتّى يردا عليّ الحوض » « 2 » ( 1 ) .
انتهى الحديث .
لا كلام في صحّة هذا الحديث بلفظه ، ولا ريب في تواتره من حيث المعنى بألفاظ متقاربة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا لفظ الحديث عن الطبراني وابن جرير والحكيم الترمذي عن زيد بن أرقم « 3 » . وقد نقله عن زيد غير واحد من أعلام الجمهور ، كابن حجر الهيثمي باللفظ الذي أوردناه وأرسل صحّته إرسال المسلّمات ، فراجع من صواعقهص 25 أثناء الشبهة 11 من الشبه التي أوردها في الفصل الخامس من الباب الأوّل من الصواعق « 4 » .
( 2 ) وقد أثبتنا ذلك في المراجعة 56 من كتاب المراجعات بالحجّة البالغة والحمد للّه ، فلتراجع على طولها بإمعان وتدبّر .
هامش
( 1 ) - . بصرى : إسكي شام ، مدينة في سورية محافظة حوران 3000 ن ، ترجع آثارها إلى العهد الهلنستي ، احتلّها الأنباط في القرن الأوّل ق . م . عاصمة الإقليم العربي في أيّام ترايانس 106 .
كانت مركزا هامّا للقوافل ، أصبحت في العهد المسيحي كرسيّا اسقفيّا ذا شأن ، اشتهرت بكنيستها الرائعة القرن 6 ، افتتحها العرب 632 ، دخلها الصليبيّون 1146 و 1182 . وراجع المنجد في الأعلام : 134 .
( 2 ) - . راجع : كنز العمّال 188 : 1 - 189 ، ح 957 و 958 ؛ الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 54 .
( 3 ) - . راجع : المعجم الكبير 180 : 3 ، ح 3052 ؛ جامع الأحاديث الكبير للسيوطي 131 : 9 - 132 ، ح 27600 حكاه عن الحكيم .
( 4 ) - . الصواعق المحرقة : 43 - 44 ، الباب 1 ، الفصل 5 . وراجع أيضا : بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 658 : 10 - 659 ، ح 18460 ؛ فرائد السمطين 274 : 2 - 275 ، ح 539 .