تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وجاهدت ونصحت ، فجزاك اللّه خيرا . فقال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ؟ » . قالوا : بلى نشهد بذلك ( 1 ) . قال : « اللّهمّ اشهد » ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّ اللّه مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ( 2 ) فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
شرح
وقد أخرج الديلمي وغيره - كما في الصواعق المحرقة « 1 » وغيرها - عن أبي سعيد : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « وقفوهم إنّهم مسؤولون عن ولاية عليّ » . وقال الإمام الواحدي : إنّهم مسؤولون عن ولاية عليّ وأهل البيت . ( 1 ) تدبّر هذه الخطبة ، فمن تدبّرها وأعطى التأمّل فيها حقّه ، علم أنّها ترمي إلى أنّ ولاية عليّ من أصول الدين - كما عليه الإماميّة - حيث سألهم أوّلا فقال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله - إلى أن قال : - وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور » ثمّ عقّب ذلك بذكر الولاية ليعلم أنّها على حدّ تلك الأمور التي سألهم عنها فأقرّوا بها . وهذا ظاهر لكلّ من عرف أساليب الكلام ومغازيه من اولي الأفهام . ( 2 ) قوله : « وأنا أولى » قرينة لفظيّة على أنّ المراد من « المولى » إنّما هو الأولى ، فيكون المعنى : إنّ اللّه أولى بي من نفسي ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ومن كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه .
هامش
( 1 ) - . راجع : شواهد التنزيل 106 : 2 ؛ الصواعق المحرقة : 149 ، الباب 9 ، الفصل 1 ؛ ينابيع المودّة 338 : 1 ، الباب 37 ، ح 2 .