تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أن يتوجّه التهديد إليه نفسه ، وإنّما هو على حدّ المثل العامي « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » « 1 » . وكذلك قوله تعالى : «
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
» وإنّما هو تهديد لمن يشرك باللّه عزّ وجلّ ، لا لسيّد أنبيائه ، وهذا أمر مفروغ عنه . وبنزول الآية نزل صلى الله عليه وآله وسلم واستنزل من معه عن رواحلهم ، فأرسل من استرجع المتقدّمين من الحجّاج ، وانتظر المتأخّرين ، حتّى اجتمع الناس كلّهم في صعيد واحد ، فصلّى بهم فريضة الوقت ، وعمل له منبر عال من حدائج الإبل بين دوحتين من سمر ظلّلوا عليه من الشمس بينهما ، فرقى ذروة المنبر ، وأجلس عليّا دونه بمرقاة ، ووقف للخطابة عن اللّه عزّ وجلّ في تلك الجماهير ، فابتدأ باسم اللّه والحمد للّه ، والثناء على اللّه ، والشكر لآلائه ، فقال في ذلك ما شاء أن يقول ، ثمّ أهاب بالناس يسمعهم صوته ، فقصروا عليه أسماعهم وأفئدتهم صاغين . وإليكم نصّ بعض المأثور من خطابه يومئذ بعين لفظه : « أيّها الناس ، يوشك أن ادعى فأجيب ( 1 ) وإنّي مسؤول ، وإنّكم مسؤولون ( 2 ) فماذا أنتم قائلون ؟ » .
شرح
( 1 ) إنّما نعى إليهم نفسه الزكيّة تنبيها إلى أنّ الوقت قد استوجب تبليغ عهده ، واقتضى الأذان بتعيين الخليفة من بعده ، وأ نّه لا يسعه تأخير ذلك مخافة أن يدعى فيجيب قبل إحكام هذه المهمّة التي لا مندوحة له عن إحكامها ، ولا غنى لامّته عن إتمامها . ( 2 ) لمّا كان عهده صلى الله عليه وآله وسلم إلى أخيه ثقيلا على أهل التنافس والحسد والشحناء والنفاق ، أراد صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن ينادي به أن يتقدّم بالاعتذار إليهم تأليفا لقلوبهم ، فقال : « وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون » ليعلموا أنّه مأمور به ، ومسؤول عن بلاغة ، وأ نّهم مأمورون بالطاعة فيه ومسؤولون عنها ، فلا سبيل إلى ترك البلاغ ، كما لا مندوحة لهم عن البخوع لأمر اللّه ورسوله .
هامش
( 1 ) - . مثل يضرب لمن يتكلّم بكلام ويريد به شيئا غيره . راجع كتاب جمهرة الأمثال : 30 .