الوعيد الشديد بقوله تعالى : «
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
» « 1 » ولو تدبّروها لعلموا أنّ منزلة الولاية في دينهم الإسلامي الحنيف دون منزلة النبوّة بمرقاة ، وأ نّها من فصيلتها ولا سيّما بعد قوله عزّ وجلّ في ختامها : «
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
» « 2 » .
ألا ترون أنّ التهديد على تركها جرى في الذكر الحكيم مجرى التهديد على ترك التوحيد «
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
» « 3 » .
ولو أمعنت الامّة - امّة القرآن ومحمّد - وتدبّرت آية التبليغ ، لعلمت أنّ لوازم الوعيد فيها إنّما هي متوجّهة إلى أولئك المعارضين لتبليغ الولاية ، لا إلى رسول اللّه ، وحاشا للّه
شرح
قال في مجمع البيان :
وهذا الخبر بعينه قد حدّثناه السيّد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل والتأويل « 4 » . - قال في المجمع :
- وفيه بالإسناد المرفوع إلى حيّان بن عليّ الغنوي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال :
نزلت هذه الآية في عليّ فأخذ رسول اللّه بيده فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
إلى آخر ما في تفسير الآية من مجمع البيان من السنن في هذا المعنى ، فليراجع .
وممّا يشهد له أنّ الصلاة كانت قبل نزولها قائمة ، والزكاة تجبى ، وصوم رمضان يؤدّى ، والبيت كان محجوبا ، والحلال بيّنا ، والحرام بيّنا ، والحدود مقامة ، والشريعة متّسقة ، والأحكام مستتبّة ، فأيّ شيء غير ولاية العهد يستوجب من اللّه هذا التأكيد ، ويقتضي الحضّ على بلاغة بهذا التهديد الشديد ؟ وأيّ أمر غير الخلافة يخشى النبيّ الفتنة بتبليغه ، ويحتاج إلى العصمة من أذى الناس بأدائه ، ويهدّد المعارضين بقوله : «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» ؟
هامش
( 1 ) - و 2 . المائدة 67 : 5 .
( 2 ) -
( 3 ) - . الزمر 65 : 39 .
( 4 ) - . شواهد التنزيل 256 : 1 ، ح 249 .