تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بتشريع ما استودعه إيّاه من أحكام شرعيّة لا تكون محلّ ابتلاء الناس إلّا بعده صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ، أشركه بها في أمره ، وائتمنه على ما أوحي إليه من ربّه ، كما كان هارون من موسى ، إلّا أنّ عليّا ليس بنبيّ ، وإنّما هو وزير ووصيّ ، يطبع على غراره ، ويتعبّد بآثاره ، ويؤدّي عنه ما لا يؤدّيه عنه سواه ممّا استودعه إيّاه . بهذا الشكل الحكيم بلّغ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر الولاية ، وبهذه الطرق السائغة بثّها في امّته ، تدرّج فيها بأحاديثه المختلفة وأساليبه المتنوّعة على حسب مقتضيات الأحوال في مقامات مختلفة ودواع شتّى . لم يسدّ على المعارضين طرق التمويه ، تمويه النصوص تضليلا عنها باسم التأويل ، حذرا من أن يحرجهم بذلك فيخرجهم على اللّه تعالى ورسوله ؛ لذلك جرى معهم على سنن الحكماء في استدراج المناوئ لهم ، وتبليغه الأمر الذي يأباه بلباقة في حكمة كانت من معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم . بهذا خفّض من غلوائهم ، وخدّر من أعصابهم ، فتدرّجوا معه بالقبول في الظاهر من أحو الهم شيئا فشيئا والقلوب منهم منطوية على الخلاف والمناوأة ، وهذا ما أوجب شدّة الإشفاق من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على الدين والامّة ، حتّى قفل صلى الله عليه وآله وسلم من حجّة الوداع بمن معه من الحجّاج ، وهو يوجس من نفسه خيفة عظيمة ، ضارعا إلى اللّه تعالى في أن يرحمه وامّته بالعصمة من الناس ، فما بلغ غدير خمّ حتّى أوحى اللّه تعالى إليه :
هامش
( 1 ) هذا هو المراد بالأداء عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الثابت لعليّ ، المنفيّ عمّن سواه ، وإلّا فالفقهاء يؤدّون عن رسول اللّه فروع الدين ، والاصوليّون يؤدّون عنه أصوله ، والمحدّثون يؤدّون سننه ، وحملة الآثار يؤدّون آثاره ، لا حرج على أحد في ذلك إلّا أن يكون مشرّعا عن اللّه أو عن رسوله ، ومن كذب على أحدهما فليتبوّأ مقعده من النار .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 444 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية