تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ولم يفض صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ من عرفة حتّى انتبر راحلته ، يهيب بأهل الموقف رافعا صوته وهم به محدقون ، يشخصون إليه أبصارهم وأسماعهم وأفئدتهم ، فإذا هو يقول لهم : « عليّ منّي وأنا من عليّ ، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ » ( 1 ) . يا له من عهد خفيف على اللسان ، ثقيل في الميزان ، جعل لعليّ من صلاحية الأداء عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عين الصلاحية الثابتة للنبيّ في الأداء عن نفسه ، وهذه رخصة له إلى آخر كلامه ، فراجعه في ص 89 في تفسير الآية الرابعة «
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
» من الآيات التي ذكرها في الفصل الأوّل من الباب 11 من الصواعق « 1 » . قلت : يعترف الرجل بأنّ النبيّ صدع بحديث الثقلين في هذه المواقف كلّها وفي غيرها ، ثمّ يقول : إنّ طرقه وردت عن نيّف وعشرين صحابيّا ، مع أنّه لو لم يصدع صلى الله عليه وآله وسلم إلّا في أحد موقفيه - إمّا عرفة أو الغدير - لوجب أن يكون متواترا ؛ لأنّ الذين حملوه عن رسول اللّه في كلّ من اليومين تسعون ألفا على أقلّ الروايات .
شرح
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في ص 164 من الجزء الرابع من مسنده « 2 » من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعدّدة كلّها صحيحة . وحسبك أنّه رواه عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس ، عن جدّه أبي إسحاق السبيعي ، عن حبشي ، وكلّ هؤلاء حجج عند الشيخين ، وقد احتجّا بهم في الصحيحين ، ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم أنّ صدوره إنّما كان في حجّة الوداع . وقد أخرجه أيضا ابن ماجة في باب فضائل الصحابة ص 92 من الجزء الأوّل من سننه ، والترمذي والنسائي في صحيحيهما ، وهو الحديث 2531 في ص 153 من الجزء السادس من كنز العمّال « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الصواعق المحرقة : 149 - 150 ، الباب 11 ، الفصل 1 . ( 2 ) - . مسند أحمد 170 : 5 - 171 ، ح 17051 ، 17956 ، 17057 ، 17058 . ( 3 ) - . راجع : سنن ابن ماجة 44 : 1 ، ح 119 ؛ الجامع الصحيح 636 : 5 ، ح 3719 ؛ خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : 106 ، ح 73 ؛ كنز العمّال 603 : 11 ، ح 32914 .