وأمّا عدم النصّ على الإمامة بآية من الكتاب الحكيم صريحة فيه ، صراحة آيات كلّ من التوحيد ، والعدل ، والنبوّة ، والبعث بعد الموت ، فنحيل السائل في الجواب على ما فصّلناه في كلمتنا فلسفة الميثاق والولاية ( 1 ) إذ صرّح الحقّ ثمّة عن محضه ، وبيّن الصبح وللّه الحمد لذي عينين .
ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول :
لم يزل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد نصّه في الدار يوم الإنذار يؤهّل عليّا لمقامه في الامّة بعده ، يدلّل على ذلك بطرق له مختلفة في وضوح الدلالة قوّة وضعفا ، حتّى مرض مرض الموت ، وسجّي على فراشه في حجرته الشريفة ، والحجرة غاصّة بأصحابه فقال : « أيّها الناس ، يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وعترتي أهل بيتي » ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها فقال : « هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض » . الحديث ( 2 ) « 1 » .
وحسبك في أمر الولاية وحرصه صلى الله عليه وآله وسلم على تبليغها أنّه لمّا نعيت إليه نفسه ودنا منه أجله ، أذّن في الناس بالحجّ - وما ينطق عن الهوى - فكانت حجّة الوداع أواخر حياته صلىاللهعليهوآله ، وقد خرج فيها من المدينة بتسعين ألفا وقيل أكثر - كما في
شرح
( 1 ) فليراجع منها ما هو في ص 17 إلى منتهى الرسالة ، ليرى الحقّ وقد خرج من ظلمات الغموض ، وانزاح عنه حجاب الشبهات ، فخلص إلى نور اليقين والحمد للّه ربّ العالمين .
( 2 ) راجعه في ص 75 أواخر الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة « 2 » لابن حجر بعد الأربعين حديثا من الأحاديث المذكورة في ذلك الفصل .
هامش
( 1 ) - . الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 8 . وراجع أيضا : المعجم الأوسط 455 : 5 ، ح 4877 ؛ المعجم الصغير 255 : 1 .
( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 123 - 124 ، الباب 9 ، الفصل 2 .