السيرة الحلبيّة والدحلانيّة « 1 » وغيرهما - غير الذين وافوه في الطريق وفي عرفة ، فلمّا كان يوم الموقف ، أهاب بالحجّاج يوصيهم بوصاياه ووصايا الأنبياء من قبله مبشّرا ونذيرا ، فكان ممّا قاله لهم يومئذ : « أيّها الناس ، إنّي يوشك أن ادعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 2 » .
وكم له من موقف قبل هذا وبعده - كما سمعت - ربط فيه الامّة بحبليه ، وعصمها في كلّ خلف منها بثقليه كتاب اللّه والأئمّة من عترته ، يبشّرها بالبقاء على الهدى إن أخذت بهديهما ، وينذرها الضلال إن لم تتمسّك بهما ، ويخبرها أنّهما لن يفترقا ، ولن تخلو الأرض منهما .
لكنّ مواقفه تلك في هذا المعنى لم تكن عامّة ، أمّا موقفه هذا يوم عرفات والذي بعده يوم الغدير فقد كانا على رؤوس الأشهاد ( 1 ) من الامّة عامّة .
شرح
( 1 ) قال ابن حجر - إذ أورد حديث الثقلين في صواعقه - :
ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيّا .
- قال : - ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه . وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ ، وفي أخرى أنّه قال ذلك لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف .
- قال : - ولا تنافي ؛ إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن كلّها وغيرها ، اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة .
هامش
( 1 ) - . السيرة الحلبيّة 308 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 12 : 3 . وللمزيد راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 8 .
( 2 ) - . للمزيد راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 8 .