تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
سواء في ذلك رجال الامّة ونساؤها ، علماؤها وجهلاؤها ، أحرارها ومماليكها ، ملوكها وسوقتها ، لم يستثن من الامّة صدّيقا ، ولا فاروقا ، ولا ذا نور أو نورين ، أو أكثر ، ولا ، ولا . وأنذر الجميع من امّته بالظلال عن الحقّ إن لم يأخذوا بهديهما ، وأخبرهم أنّهما لن يفترقا ولن تخلو الأرض منهما حتّى يردا على الحوض ، وبهذا قد انحسر لثام الشكّ ، وأسفر وجه اليقين ، والحمد للّه ربّ العالمين . على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتف بمجرّد سنن الثقلين ، حتّى مثّلهم في هذه الامّة تارة بسفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ؛ وأخرى بباب حطّة في بني إسرائيل ، من دخله غفر له ؛ وجعلهم أمان أهل الأرض من الاختلاف ، فإذا خالفتهم قبيلة اختلفت فصارت حزب إبليس « 1 » . وهذا غاية ما في وسعه صلى الله عليه وآله وسلم من إلزام امّته باتّباعهم واقتفاء أثرهم ، لم يبق لأحد من جميع الناس مندوحة عن ذلك ، لا مالكا ولا مملوكا ولا ، ولا ، ولا . وأ نّى تكون لأحد مندوحة بعد أن كانوا كسفينة نوح لا يسلم إلّا راكبها ، وكباب حطّة لا يغفر إلّا لمن دخله ، وكانوا عدل القرآن في الميزان ، لا يجد المسلم عنهم حولا ولا يرتضي بهم بدلا . ولعلّ قائلا يقول : كيف يجوز على أصحاب رسول اللّه - لو نصّ صلى الله عليه وآله وسلم على أمر - أن يخالفوا نصّه ؟ ولم ترك عليّ حقّه المعهود به إليه ، فلم يدافعهم عنه ولم ينازعهم فيه ، وقعد في بيته مدّة خلافة الخلفاء الثلاثة ، وبذل لهم من النصح جهده ؟ وما تقول الشيعة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تجتمع امّتي على ضلال ، ولا على خطأ » « 2 » ؟
هامش
( 1 ) - . تقدّمت مصادر هذه الأحاديث في الفصل الأوّل من هذا الكتاب . وللمزيد راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 8 . ( 2 ) - . سنن ابن ماجة 1303 : 2 ، ح 3950 ؛ كنز العمّال 180 : 1 ، ح 909 ، و 208 ، ح 1029 ، 1030 . وانظر الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 80 .