قال : ولمّا نزلت هذه الآية : «
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
» « 1 » دعا رسول اللّه عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : « اللّهمّ هؤلاء أهلي » ( 1 ) . انتهى .
وقد علم أهل الأخبار كافّة أنّ معاوية لم يقتل حجرا وأصحابه الأبدال إلّا لامتناعهم عن لعن أمير المؤمنين ، ولو أجابوه لحقنت دماؤهم . فراجع مقتل حجر من أوائل الجزء 16 من كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني « 2 » ، وأحداث سنة 51 من تأريخي ابن جرير وابن الأثير وغيرهما « 3 » ؛ لتعلم الحقيقة ، وتعرف أنّ عبد الرحمن بن حسّان العنزي لمّا أبى أن يلعن عليّا في مجلس معاوية أرسله إلى زياد وأمره أن يقتله قتلة ما قتلها أحد في الإسلام ، فدفنه زياد حيّا .
وما زال معاوية يحمل الناس على لعن أمير المؤمنين بكلّ طريق ، وقد قال له قوم من بني اميّة - كما في أواخر ص 463 من المجلّد الأوّل من شرح النهج الحميدي طبع بيروت - :
يا أمير المؤمنين ، إنّك قد بلغت ما أمّلت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ؟ فقال : لا واللّه حتّى يربو عليها الصغير ، ويهرم عليها الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا « 4 » .
هذا مع ما صحّ من نصّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : « من سبّ عليّا فقد سبّني » .
أخرجه الحاكم وصحّحه « 5 » .
شرح
( 1 ) وقد أخرجه النسائي في الخصائص العلويّة ، والترمذي في صحيحه ، وصاحب الجمع بين الصحيحين ، وصاحب الجمع بين الصحاح الستّة « 6 » .
هامش
( 1 ) - . آل عمران 61 : 3 .
( 2 ) - . الأغاني 133 : 17 - 155 ، خبر مقتل حجر بن عديّ .
( 3 ) - . تاريخ الطبري 253 : 5 - 277 ، حوادث سنة 51 ؛ الكامل في التاريخ 472 : 3 - 488 ، حوادث سنة 51 . وراجع أيضا : الأغاني 152 : 17 - 153 ، خبر مقتل حجر بن عديّ .
( 4 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 57 : 4 .
( 5 ) - . المستدرك على الصحيحين 87 : 4 - 88 ، ح 4673 .
( 6 ) - . خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : 85 ، ح 54 ؛ الجامع الصحيح 638 : 5 ، ح 3724 ؛ الجمع بين الصحيحين للإشبيلي 546 : 3 ، ح 4238 .