لم يكتف معاوية بذلك مقتصرا فيه على نفسه ، حتّى أمر الناس بلعن أخي الرسول ، وكفؤ البتول ، وأبي الأئمّة ، وسيّد الامّة لا يدافع ، وحمل الناس كافّة على هذا المنكر طوعا وكرها بالترهيب والترغيب ، وجعله سنّة يجهر بها على منابر المسلمين في كلّ عيد وجمعة . وما زال الخطباء في جميع الأنحاء تعدّ تلك المنكرة الفظيعة جزءا من خطبة الجمعة والعيدين ، إلى سنة 99 ، فأزالها خير بني مروان عمر بن عبد العزيز - جزاه اللّه خيرا - وهذا كلّه معلوم بالتواتر ، فراجع ما شئت من كتب الأخبار ( 1 ) تعرف الحقيقة فيما قلناه .
وكان الحسن عليهالسلام قد شرط على معاوية - حيث اصطلحا - شروطا : منها أن لا يشتم أباه ، فلم يجبه إلى هذه وأجابه إلى ما سواها ، فطلب الحسن عليهالسلامعندها أن لا يسمعه شتم أبيه ، قال ابن الأثير في كامله ، وابن جرير في تأريخ الأمم والملوك ، وأبو الفداء وابن الشحنة ، وكلّ من ذكر صلح الحسن ومعاوية : فأجابه إلى ذلك ثمّ لم يف له به « 1 » . انتهى .
شرح
( 1 ) لعلّك تراجع كلام الشارحين ل نهج البلاغة عند انتهائهم من شروحهم إلى قول أمير المؤمنين عليهالسلام : « أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأمركم بسبّي والبراءة منّي . . . » « 2 » . إلى آخره .
وإيّاكم أن يفوتكم شرح ابن أبي الحديد « 3 » لهذا الكلام ، فعليكم منه ص 463 والتي بعدها من المجلّد الأوّل طبع بيروت ، ففيه العجب العجاب وأفحش ما يكون من السباب .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 404 : 3 - 407 ، حوادث سنة 41 ؛ تاريخ الطبري 160 : 5 و 162 - 163 حوادث سنة 41 ؛ المختصر في أخبار البشر 183 : 1 ؛ وراجع أيضا : البداية والنهاية 16 : 8 حوادث سنة 41 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 16 .
( 2 ) - . نهج البلاغة : 93 - 94 ، الخطبة 57 .
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 56 : 4 .