إلى اللّه عزّ وجلّ ، وإلى طاعة أمير المؤمنين عليهالسلام . لكنّ في اذني معاوية وقرا عن دعوتهم ، فهو أصمّ عنها أصلخ ( 1 ) مصرّ على بغيه ، لا يألو في ذلك جهدا ، ولا يدّخر وسعا ، حتّى قتل يومئذ من المسلمين عدّة ( 2 ) ما قتل مثلها من قبل في فتنة أصلا .
وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ( 3 ) - : « سباب المسلم فسق ، وقتاله كفر » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه مسلم في باب حكم من فرّق أمر المسلمين وهو مجتمع من كتاب الإمارة من صحيحه - : « من أتاكم وأمركم جميع « 1 » على رجل واحد يريد أن يشقّ عصاكم ، ويفرّق جماعتكم فاقتلوه » « 2 » . انتهى .
وقال ابن عبد البرّ - في ترجمة عليّ من الاستيعاب - ما هذا لفظه :
وروي من حديث عليّ ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن حديث أبي أيّوب الأنصاري ، أنّه - يعني عليّا - أمر بقتال الناكثين يوم الجمل ، والقاسطين يوم صفّين ، والمارقين يوم النهروان .
شرح
( 1 ) يقال في توكيد الصمم : أصمّ أصلخ ، وأصمّ أصلج .
( 2 ) وفي جملة المقتولين كثير من أهل السوابق في الإسلام من وجوه أصحاب رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
( 3 ) راجع من صحيح البخاري باب قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » من كتاب الفتن آخر ص 147 من جزئه الرابع . وراجع من صحيح مسلم كتاب الإيمان ص 44 من جزئه الأوّل « 3 » .
هامش
( 1 ) - . جميع : أي مجتمع .
( 2 ) - . صحيح مسلم 1480 : 3 ، كتاب الإمارة ، ح 60 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 2592 : 6 ، ح 6665 ؛ صحيح مسلم 81 : 1 ، كتاب الإيمان ، ح 118 و 120 . وراجع أيضا :
صحيح البخاري 27 : 1 ، ح 48 ؛ و 2247 : 5 ، ح 5697 ؛ سنن ابن ماجة 27 : 1 ، ح 69 ؛ 1299 : 2 ، ح 3939 - 3941 .