قال ابن عبد البرّ : وروي عنه أنّه عليهالسلام قال : « ما وجدت إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه تعالى » « 1 » . انتهى .
وحسبه عليهالسلام في قتاله لمعاوية وغيره قوله عزّ سلطانه : «
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
» « 2 » . ولا ريب ببغي معاوية وأصحابه ، فإنّ بغيهم ممّا أجمعت الامّة عليه . وقد أنذر به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيما صحّ عنه من حديث أبي سعيد الخدري قال : كنّا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة ، وكان عمّار ينقل لبنتين لبنتين ، فمرّ به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومسح عن رأسه الغبار وقال : « ويح عمّار ، تقتله الفئة الباغية ، عمّار يدعوهم إلى اللّه تعالى ويدعونه إلى النار » ( 1 ) .
وناهيك في معاوية أن يكون بحكم هذا الحديث من مصاديق قوله تعالى :
«
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ * وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
» ( 2 ) .
يا لها نصوصا صريحة من كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنن نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة ، لا ريب فيها هدى للمتّقين . فأمعن معي أيّها المؤمن بها ولك الخيار في رأيك فيها ، ولا تنس
شرح
( 1 ) أخرجه البخاري بهذا الإسناد وبهذه الألفاظ في باب مسح الغبار عن الناس في السبيل من كتاب الجهاد والسير ص 93 من الجزء الثاني من صحيحه : وأخرجه أيضا بهذا الإسناد في باب التعاون في بناء المساجد من كتاب الصلاة ص 61 من الجزء الأوّل من صحيحه إلّا أنّ لفظه هنا : « يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النار » « 3 » .
( 2 ) الآيتان في سورة القصص « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الاستيعاب 1117 : 3 ، الرقم 1855 . وراجع أيضا المستدرك على الصحيحين 115 : 4 ، ح 4729 - 4730 .
( 2 ) - . الحجرات 9 : 49 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1035 : 3 ، ح 2657 ؛ و 172 : 1 ، ح 436 .
( 4 ) - . القصص 41 : 28 - 42 .