وتسمّى هذه الوقعة وقعة الجمل الأكبر ، وكانت يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين ، وتفصيل الوقعتين في كتب السير والتواريخ ، فلتراجع « 1 » .
وقد كانت القتلى يوم الجمل الأكبر ثلاثة عشر ألفا من أبناء عائشة فيهم طلحة والزبير بكلّ أسف ، واستشهد يومئذ من أولياء عليّ - اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه - ألف أو دونه أو أكثر منه « 2 » .
هذا ، وقد كانت امّ المؤمنين من أعلم الناس بأنّ عليّا أخو رسول اللّه ووليّه ووارثه ووصيّه ، وأ نّه يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، وأ نّه منه بمنزلة هارون من موسى إلّا في النبوّة ، وقد سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » « 3 » ، « رحم اللّه عليّا ، اللّهمّ أدر الحقّ معه حيث دار » « 4 » .
وقد شهدت حجّة الوداع مع رسول اللّه فرأته يوم الموقف يشيد بفضله آمرا امّته بالتمسّك بثقليه تارة ، وبخصوص عليّ أخرى ، منذرا بضلال من لم يأخذ بهما معا .
ويوم الغدير رأته صلى الله عليه وآله وسلم وقد رقى منبر الحدائج « 5 » يعهد إلى عليّ عهده ، ويولّيه على الامّة بعده ، بمسمع ومنظر من تلك الألوف المؤلّفة قافلة من حجّة الوداع ، حيث تفترق بهم الطرق إلى بلادهم .
ورأته - وقد نظر إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين - يقول لهم : « أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم » .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 444 : 4 - 545 حوادث سنة 36 ؛ الكامل في التاريخ 221 : 3 - 262 حوادث سنة 36 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 254 : 1 - 265 .
( 2 ) - . راجع : تاريخ الطبري 539 : 4 حوادث سنة 36 ؛ الجمل للمفيد : 419 ؛ الكامل في التاريخ 612 : 3 ، حوادث سنة 36 ، فيها : عشرة آلاف .
( 3 ) - . المستدرك على الصحيحين 71 : 4 - 72 ، ح 4633 ؛ كنز العمّال 104 : 13 - 105 ، ح 36342 .
( 4 ) - . المستدرك على الصحيحين 93 : 4 ، ح 4686 .
( 5 ) - . الحداجة - جمع حدائج - : مركب من مراكب النساء نحو الهودج . لسان العرب : 230 ، « ح . د . ج » .