« معشر الناس ، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة ، حرب لمن حاربهم ، وليّ لمن والاهم ، لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيّب المولد ، ولا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ رديء المولد » ( 1 ) .
فهل يا ترى كانت امّ المؤمنين في هذا الخروج وما إليه تريد اللّه ورسوله والدار الآخرة ، وأ نّها من المحسنات ، تبتغي بذلك الأجر والثواب الذي وعد اللّه به نساء نبيّه ؛ إذ يقول : «
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
» « 1 » ؟
أم كانت ترى أنّ بينها وبين اللّه هوادة ، تبيح لها ما قد حرّمه اللّه على العالمين ؟ فارتكبت بخروجها - على الإمام - ما ارتكبت ، آمنة من وعيده ؛ إذ يقول : «
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
» « 2 » .
أم أنّها يا ترى رأت خروجها ذلك الخروج ، عبادة للّه وقنوتا منها له ولرسوله وعملا صالحا ، فاستأثرت به عملا بقوله تعالى : «
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
» « 3 » ؟ !
أم أنّها أرادت أن تمثّل التقوى والورع بخروجها دون صواحبها من نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لتستأثر من بينهنّ بالعمل بقوله تعالى : «
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
» « 4 » ؟
شرح
( 1 ) تجد هذا الحديث منقولا عن أبي بكر الصدّيق في كتاب عبقريّة محمّد « 5 » للأستاذ الكبير عبّاس محمود العقّاد بعين لفظه تحت عنوان « النبيّ والإمام والصحابة » فراجع .
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 29 : 33 .
( 2 ) - . الأحزاب 30 : 33 .
( 3 ) - . الأحزاب 31 : 33 .
( 4 ) - . الأحزاب 32 : 33 .
( 5 ) - . راجع عبقريّة الإمام عليّ ضمن المجموعة الكاملة للعقّاد 125 : 2 .