تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
اللّه في دمائنا ودمائكم » فلمّا جاءهم الفتى حملوا عليه وفي يده المصحف فقطعوا يديه ، فأخذه بأسنانه حتّى قتل . وعندئذ قال عليّ لأصحابه : « قد طاب لكم الضراب فقاتلوهم » . ورثت امّ الغلام المرسل بالمصحف بقولها فيما رواه الطبري ( 1 ) :
لا همّ إنّ مسلما دعاهم
يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم
وامّهم قائمة تراهم
يأتمرون الغيّ لا تنهاهم
قد خضبت من علق لحاهم « 1 »
وبرزت ربّة الجمل والهودج إلى المعركة ، وقد عصفت في رأسها النخوة ، ونزت فيه سورة الأنفة ، فأدركتها حميّة منكرة ، وكانت أجرأ من ذي لبدة « 2 » ، قد جمعت ثيابها على أسد ، تلهب حماسها في جيشها ، فتدفعهم به إلى الموت دون جملها . وقد نظرت عن يسارها فقالت : من القوم عن يساري ؟ فأجابها صبرة بن شيمان - كما في الكامل لابن الأثير وغيره - : نحن بنوك الأزد ، فقالت : يا آل غسّان حافظوا اليوم على جلادكم الذي كنّا نسمع به في قول القائل :
وجالد من غسّان أهل حفاظها
وكعب وأوس جالدت وشبيب
فكان الأزد يأخذون بعر الجمل يشمّونه ويقولون : بعر جمل امّنا ريحه ريح المسك . وقالت لمن عن يمينها : من القوم عن يميني ؟ قالوا : بكر بن وائل ، قالت : لكم يقول القائل :
وجاؤوا إلينا في الحديد كأ نّهم
من العزّة القعساء بكر بن وائل
إنّما بإزائكم عبد القيس .
شرح
( 1 ) راجع ص 522 من الجزء الثالث من تأريخ الأمم والملوك .
هامش
( 1 ) - . راجع : مروج الذهب 370 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 262 : 3 ، حوادث سنة 36 . ( 2 ) - . أجرأ من ذي لبدة : يعني الأسد . فرائد الأدب الملحق بالمنجد : 976 .