وإن كنت بالشّورى ملكت أمورهم
فكيف بهذا والمشيرون غيّب ؟
( 1 ) وقد كانت بيعتهم فلتة ، وقى اللّه المسلمين شرّها كما زعموا ، لكن تلك الوقاية إنّما كانت على يد أمير المؤمنين بصبره على الأذى ، وغمضه على القذى ، وتضحيته حقّه في سبيل حياة الإسلام ، فجزاه اللّه عن الإسلام وأهله خير جزاء المحسنين .
شرح
( 1 ) البيتان في نهج البلاغة « 1 » ، وقد علّق عليهما كلّ من الشيخ محمّد عبده ، وعبد الحميد بن أبي الحديد في شرحيهما تعليقة يجدر بالباحثين أن يقفوا عليها « 2 » ، وقد نبّهنا إلى ذلك فيما علّقناه عليهما حيث أوردناهما في المراجعة 80 من كتاب المراجعات .
وللعبّاس بن عبد المطّلب احتجاج على أبي بكر كأ نّه مأخوذ من هذين البيتين ، وذلك إذ قال له في كلام دار بينهما :
فإن كنت برسول اللّه طلبت ، فحقّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت ، فنحن متقدّمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب ؛ إذ كنّا كارهين « 3 » .
وقال له مرّة أخرى - كما في ص 2 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي « 4 » - : أمّا قولك :
نحن شجرة رسول اللّه ، فإنّما أنتم جيرانها ونحن أغصانها . انتهى .
وهذا مضمون قول أمير المؤمنين : « احتجّوا بالشجرة ، وأضاعوا الثمرة » « 5 » .
وقال الفضل بن العبّاس فيما رواه الزبير بن بكّار في الموفّقيّات - كما في ص 8 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي « 6 » - :
يا معشر قريش ، وخصوصا يا بني تيم ، إنّما أخذتم الخلافة بالنبوّة ونحن أهلها
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 693 ، الحكمة 190 .
( 2 ) - . نهج البلاغة بتعليق محمّد عبده 195 : 3 - 196 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 416 : 18 .
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 221 : 1 .
( 4 ) - . المصدر 5 : 6 ؛ و 221 : 1 .
( 5 ) - . نهج البلاغة : 103 ، الخطبة 67 .
( 6 ) - . الموفّقيّات : 580 ، الرقم 380 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 21 : 6 .