المعهود به إليه ، واحتجاجا على من استبدّ به ، وما أبلغ حجّته إذ قال مخاطبا لأبي بكر :
فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
فغيرك أولى بالنّبيّ وأقرب
شرح
ردءا لعمر وخالد ، ثمّ قال عمر لعليّ : قم فبايع ، فتلكّأ « 1 » واحتبس ، فأخذ بيده ، فقال : قم ، فأبى ، فحملوه ودفعوه إلى خالد كما دفعوا الزبير ، وساقهما عمر ومن معه من الرجال سوقا عنيفا ، واجتمع الناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ، فلمّا رأت فاطمة ما صنع عمر ، صرخت وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميّات وغيرهنّ ، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت : يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه ! واللّه لا اكلّم عمر حتّى ألقى اللّه . . .
الحديث .
ومن استقصى ما كان منهم يومئذ ، تجلّت له الحقيقة في قول أبي بكر عند موته : « وددت أنّي لم أكشف عن بيت فاطمة ولو أغلق عليّ حرب » .
وأخرج أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة أيضا من حديث أبي لهيعة عن أبي الأسود :
أنّ عمر وأصحابه اقتحموا الدار وفاطمة تصيح وتناشدهم اللّه ، وأخرجوا عليّا والزبير يسوقهما عمر سوقا .
وأخرج أبو بكر الجوهري :
أنّ عمر جاء إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين ، فقال :
والذي نفسي بيده ، لتخرجنّ إلى البيعة أو لاحرقنّ البيت عليكم ، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف ، فاجتمعوا عليه حتّى ندر السيف من يده ، فضرب به عمر الحجر فكسره ، ثمّ أخرجهم بتلابيبهم يسوقهم سوقا عنيفا . . . الحديث .
فراجعه في ص 19 من المجلّد الثاني من شرح النهج « 2 » . وكلّ ما ذكرناه هنا تجده هناك .
هامش
( 1 ) - . تلكّأ : تباطأ وتوقّف . المعجم الوسيط : 836 ، « ل . ك . ء » .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 47 : 6 - 49 .