حبيس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لهما ولغيرهما ، في جيش ما منهم رجل إلّا وقد أعطاني الطاعة ، وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره . فقدموا على عاملي بها وخزّان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها ، فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا » « 1 » الخطبة وهي في نهج البلاغة .
موقف حكيم بن جبلة ( 1 )
لمّا بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف وخزّان بيت مال المسلمين وغيرهم ، خرج في ثلاثمائة من عبد القيس وكان سيّدهم ، فخرج القوم إليه وحملوا عائشة على جمل ، فسمّي ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر ، ويومها مع عليّ يوم الجمل الأكبر . وتجالد الفريقان بالسيوف وأبلى حكيم وأصحابه بلاء حسنا ، لكن شدّ رجل من الأزد من عسكر عائشة على حكيم فضرب رجله فقطعها ، ووقع الأزدي عن فرسه ، فجثا « 2 » حكيم فأخذ رجله المقطوعة فضرب بها الأزدي فصرعه ، ثمّ دبّ إليه فقتله خنقا متّكئا عليه حتّى زهقت نفسه ، فمرّ بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه فقال له :
من فعل هذا بك ؟ قال : وسادي ، فنظر فإذا الأزدي تحته .
وكان حكيم من أبطال العرب وشجعان المسلمين المستبصرين في شأن أهل البيت ، وقد قتل معه ابنه الأشرف وإخوة له ثلاثة ، وقتل معه أصحابه كلّهم وهم ثلاثمائة من عبد القيس وكلّهم من الأخيار ، وربما كان بعض المقتولين يومئذ من بكر بن وائل .
فلمّا صفت البصرة لعائشة وطلحة والزبير - بعد قتل حكيم وأصحابه ، وطرد
شرح
( 1 ) فصّله أهل السير والأخبار ، فراجعه في ص 501 من المجلّد الثاني من شرح النهج « 3 » .
هامش
( 1 ) - . المصدر .
( 2 ) - . جثا : جلس على ركبتيه . المعجم الوسيط : 107 ، « ج . ث . و » .
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 322 : 9 . وللمزيد راجع أيضا : الكامل في التاريخ 471 : 3 ، حوادث سنة 36 ؛ الجمل للمفيد : 283 - 284 ؛ تاريخ الطبري 470 : 4 - 471 ، حوادث سنة 36 .