ابن حنيف عنها - اختلف طلحة والزبير في الصلاة ، وأراد كلّ منهما أن يؤمّ بالناس ، وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما له ورضى بتقدّمه ، فأصلحت بينهما عائشة بأن جعلت الإمامة يوما لعبد اللّه بن الزبير ، ويوما لمحمّد بن طلحة .
ولمّا دخلوا بيت المال في البصرة ورأوا ما فيه من الأموال ، قرأ الزبير - وقد استفزّه الفرح - : «
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
» « 1 » فنحن أحقّ بها من أهل البصرة « 2 » .
هذا مجمل ما كان في البصرة من الأحداث قبل وصول أمير المؤمنين إليها .
وصول عليّ إلى البصرة والتقاء الجمعين
ثمّ جاء عليّ بعدها إلى البصرة بمن معه ، فنهدت إليه عائشة بمن معها تذوده عنها ، وكانت رابطة الجأش « 3 » ، مشيّعة « 4 » القلب . فكفّ يده عنها وعنهم ، باذلا وسعه في إصلاح ذات البين على ما يرضي اللّه تعالى ورسوله ، وبلغ في ذلك كلّ مبلغ من قول أو فعل .
حتّى روى ابن جرير الطبري ( 1 ) وغيره من أثبات أهل السير والأخبار : أنّ عليّا دعا إليه الزبير يومئذ فذكّره بكلمة قالها النبيّ له بمسمع منه ، وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« ليقاتلنّك ابن عمّتك هذا وهو لك ظالم » فانصرف عنه الزبير وقال : فإنّي لا أقاتلك .
ورجع إلى ابنه عبد اللّه فقال : ما لي في هذا الحرب بصيرة .
شرح
( 1 ) في خبر وقعة الجمل أواخر ص 519 من الجزء الثالث من تأريخ الأمم والملوك « 5 » .
هامش
( 1 ) - . الفتح 20 : 48 .
( 2 ) - . للمزيد راجع مروج الذهب 267 : 2 .
( 3 ) - . يقال : رابط الجأش : ثابت عند الشدائد . المعجم الوسيط : 103 ، « ج . أ . ش » .
( 4 ) - . المشيّع : الشجاع الجريء القلب . المعجم الوسيط : 504 ، « ش . ي . ع » .
( 5 ) - . تاريخ الطبري 501 : 4 - 502 ، و 508 - 509 ، حوادث سنة 36 . وراجع أيضا الكامل في التاريخ 502 : 3 ، حوادث سنة 36 .