تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فقالا : نطلب بدم عثمان . فقال لهما : وما أنتما وذاك ؟ أين بنوه ؟ أين بنو أعمامه الذين هم أحقّ به منكم ؟ كلّا ولكنّكما حسدتما عليّا حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما ترجوان هذا الأمر ، وتعملان له ، وهل كان أحد أشدّ على عثمان قولا منكما ؟ ! فشتماه شتما قبيحا وذكرا امّه . فقال للزبير : لولا صفيّة ومكانها من رسول اللّه ، فإنّها أدنتك إلى الظلّ ، وإنّ الأمر بيني وبينك يا ابن الصعبة ، يعني طلحة . ثمّ قال : اللّهمّ إنّي قد أعذرت . ثمّ حمل فاقتتل الناس قتالا شديدا . ثمّ تحاجزوا واصطلحوا على كيفيّة خاصّة ، فصّلها المؤرّخون ، أرجأوا فيها الأمر إلى ما بعد وصول أمير المؤمنين إلى البصرة ، وأعطى الفريقان على ما كتبوه من الصلح عهد اللّه وميثاقه ، وأشدّ ما أخذه على نبيّ من أنبيائه من عهد وذمّة وميثاق ، وختم الكتاب من الفريقين . لكنّ عائشة وطلحة والزبير أجمعوا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ووجوه الناس وأهل الرئاسة والشرف ، من حيث لا يشعر الأمير ابن حنيف وأصحابه . فلمّا استوثق لأصحاب الجمل أمرهم ، خرجوا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ، وقد لبسوا الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه وأقيمت الصلاة ، فتقدّم عثمان ليصلّي ، فأخّره أصحاب طلحة والزبير وقدّموا الزبير ، فجاءت الشرطة وحرس بيت المال فأخرجوا الزبير وقدّموا عثمان ، ثمّ غلبهم أصحاب الزبير وقدّموه ، فلم يزالوا كذلك حتّى كادت الشمس تطلع ، فصاح بهم أهل المسجد : ألا تتّقون اللّه يا أصحاب محمّد وقد طلعت الشمس ؟ فغلب الزبير وصلّى بالناس . فلمّا فرغ من صلاته صاح بأصحابه المسلّحين : أن خذوا عثمان بن حنيف . فلمّا أسر ضرب ضرب الموت ونتفت لحيته وشارباه وحاجباه وأشفار عينيه ، وكلّ شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا الشرطة وحرّاس بيت المال وهم سبعون رجلا من المؤمنين من شيعة عليّ ، فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة ، فقالت لأبان بن
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 364 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية