عثمان : اخرج إليه فاضرب عنقه فإنّ الأنصار قتلوا أباك .
فنادى عثمان بن حنيف : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير ، إنّ أخي سهلا خليفة عليّ على المدينة ، واقسم باللّه أن لو قتلت ليضعنّ السيف في بني أبيكم ورهطكم فلا يبقي ولا يذر ، فكفّوا عنه .
وأمرت عائشة الزبير أن يقتل الشرطة وحرّاس بيت المال ، وقالت له : قد بلغني الذي صنعوا بك . فذبحهم واللّه الزبير كما يذبح الغنم ، ولي ذلك منهم ابنه عبد اللّه وهم سبعون رجلا ، وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال قالوا : لا ندفعه إليكم حتّى يقدم أمير المؤمنين .
فسار إليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم وأخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا « 1 » .
فكان هذا الغدر بعثمان بن حنيف أوّل غدر كان في الإسلام ، وكان قتل الشرطة وحرّاس بيت المال أوّل قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا ، وكانوا مائة وعشرين رجلا ، وقيل كانوا - كما في ص 501 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي « 2 » - أربعمائة رجل .
ثمّ طردوا عثمان بن حنيف فلحق بعليّ ، فلمّا رآه بكى وقال له : فارقتك شيخا وجئتك أمرد ، فقال عليّ : «
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
» يقولها ثلاثا « 3 » .
وقد مني عليهالسلام في هذه المأساة بغصّة لا تساغ ، كان يشكو بثّه فيها وحزنه إلى اللّه فيقول على المنبر : « اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي . ثمّ قالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه » « 4 » .
ثمّ ذكر أصحاب الجمل فقال : « فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كما تجرّ الأمة عند شرائها ، متوجّهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا
هامش
( 1 ) - 3 . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 320 : 9 - 321 .
( 2 ) -
( 3 ) -
( 4 ) - . نهج البلاغة : 328 ، الخطبة 172 .