تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ضربه بالسوط ، وتأميره الشبّان ، وحمايته موضع الغمامة ، فقتلوه محرما في حرمة الشهر وحرمة البلد ذبحا كما يذبح الجمل . ألا وإنّ قريشا رمت غرضها بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت بقتلها إيّاه شيئا ، ولا سلكت به سبيلا قاصدا ، أما واللّه ليرونّها بلايا عقيمة تنبّه النائم ، وتقيم الجالس ، وليسلّطنّ اللّه عليهم قوما لا يرحمونهم ، يسومونهم سوء العذاب . أيّها الناس ، إنّه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحلّ به دمه ، ماصوه كما يماص الثوب الرحيض « 1 » ، ثمّ عدوا عليه فقتلوه بعد توبته ، وخروجه من ذنبه ، وبايعوا ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازا وغصبا . أترونني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ، ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ؟ ! ألا إنّ عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثمّ اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . قال أهل السير والأخبار : فماج الناس واختلفوا ، فمن قائل : القول ما قالت امّ المؤمنين ، ومن قائل يقول : ما هي وهذا الأمر ، إنّما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها . وارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط ، حتّى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصى ، ثمّ تمايزوا فريقين : فريقا مع عثمان بن حنيف ، وفريقا مع عائشة وأصحابها « 2 » .

وقوف الفريقين للقتال

ثمّ أصبح الفريقان من غد فصفّا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف ( 1 ) فناشد عائشة اللّه والإسلام ، وأذكر طلحة والزبير بيعتهما عليّا .
شرح
( 1 ) كما في ص 500 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الثوب الرحيض : الثوب المغسول . المعجم الوسيط : 334 ، « ر . ح . ض » . ( 2 ) - . راجع : العقد الفريد 313 : 4 ؛ الإمامة والسياسة 68 : 1 - 69 . ( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 319 : 9 .