وفي رواية أخرى أنّه قال لها :
يا امّ المؤمنين ، إنّي سائلك ومغلظ لك في المسألة ، فلا تجدي عليّ .
فقالت له : قل نسمع .
قال : أعندك عهد من رسول اللّه في خروجك هذا ؟ فلم يكن في وسعها إلّا أن تقول : لا .
فقال : أعندك عهد منه صلى الله عليه وآله وسلم أنّك معصومة من الخطأ ؟ قالت : لا .
قال : صدقت ، إنّ اللّه رضي لك المدينة فأبيت إلّا البصرة ، وأمرك بلزوم بيت نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت بيت أحد بني ضبّة . ألا تخبريني يا امّ المؤمنين ، أللحرب قدمت أم للصلح ؟
أجابت وهي متألّمة : بل للصلح .
فقال لها : واللّه ، لو قدمت وليس بينهم إلّا الخفق بالنعال والرمي بالحصى ، ما اصطلحوا على يديك ، فكيف والسيوف على عواتقهم ؟
فأحرجها قائلة : إلى اللّه أشكو عقوق أبنائي « 1 » .
عبد اللّه بن حكيم التميمي وطلحة
جاء عبد اللّه بن حكيم يناشد طلحة فيقول له ( 1 ) : يا أبا محمّد ، أما هذه كتبك إلينا ؟
قال طلحة : بلى .
قال : كتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتّى إذا قتلته أتيتنا ثائرا بدمه ! فلعمري ما هذا رأيك ، إن تريد إلّا هذه الدنيا ، فمهلا مهلا . ولم قبلت من عليّ ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طائعا راضيا ، ثمّ نكثت بيعتك ، وجئت لتدخلنا في فتنتك ؟
شرح
( 1 ) كما في ص 500 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي « 2 » .
هامش
( 1 ) - . لم نعثر عليه .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 318 : 9 .