ليس لكم طاقة بأهل المدينة ، وقال بعضهم : نسير إلى الشام ، فقالت عائشة وغيرها :
يكفيكم الشام معاوية ، ولكن نسير حتّى ندخل البصرة والكوفة ، ولطلحة في الكوفة هوى ، وللزبير بالبصرة أولياء ، فاتّفقوا على ذلك .
وحينئذ تبرّع عبد اللّه بن عامر لهم في مال كثير وإبل كثيرة ، وأعانهم يعلى بن اميّة بأربعمائة ألف ، وحمل سبعين رجلا منهم ، وحمل عائشة على جمل يقال له : « عسكر » وكان عظيم الخلق شديدا ، فلمّا رأته أعجبها ، وأنشأ الجمّال يحدّثها بقوّته وشدّته ، ويسمّيه في أثناء كلامه عسكرا ، فلمّا سمعت هذه اللفظة ، استرجعت وقالت : ردّوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت أنّ رسول اللّه ذكره لها بهذا الاسم ، ونهاها عن ركوبه ، فطلب لها الناس غيره فلم يجدوا لها ما يشبهه ، فغيّروا لها جلاله وقالوا لها : أصبنا لك أعظم منه وأشدّ قوّة ، فهدأ روعها ورضيت به ( 1 ) ، وما خرجت من مكّة حتّى استنفذت ما في وسع الأمويّين من نصرة لها ثمّ مضت على غلوائها .
ماء الحوأب
روى الأثبات من أهل الأخبار ، عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن رسول اللّه أنّه قال يوما لنسائه وهنّ جميعا عنده : « أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبّ ، تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة كلّهم في النار ، وتنجو بعد ما كادت » ( 2 ) .
شرح
( 1 ) تجد هذا في ص 80 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحديدي « 1 » .
( 2 ) تجد هذا الحديث بلفظه في ص 497 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي الحديدي « 2 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 224 : 6 .
( 2 ) - . المصدر : 225 ؛ 321 : 9 . وتجده أيضا في المستدرك على الصحيحين 86 : 4 ، ح 4671 ؛ العقد الفريد 332 : 4 .