وحينئذ كتبت امّ سلمة إلى عليّ عليهالسلام من مكّة :
أمّا بعد ، فإنّ طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة ومعهم عبداللّه بن عامر ، يذكرون أنّ عثمان قتل مظلوما ، واللّه كافيهم بحوله وقوّته ، ولولا ما نهانا اللّه عن الخروج ، وأنت لم ترض به ، لم أدع الخروج إليك والنصرة لك ، ولكنّي باعثة إليك بابني وهو عدل نفسي عمر بن أبي سلمة ، يشهد مشاهدك فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا « 1 » .
فلمّا قدم عمر على عليّ أكرمه ، ولم يزل معه حتّى شهد مشاهده كلّها .
موقف حفصة
أرسلت عائشة إلى حفصة وغيرها من امّهات المؤمنين - كما نصّ عليه غير واحد من أثبات أهل الأخبار - تسألهنّ الخروج معها إلى البصرة ( 1 ) فما أجابها إلى ذلك منهنّ إلّا حفصة ، لكنّ أخاها عبد اللّه أتاها فعزم عليها بترك الخروج ، فحطّت رحلها بعد أن همّت ( 2 ) .
موقف الأشتر
وكتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي بمكّة :
أمّا بعد ، فإنّك ظعينة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أمرك أن تقرّي في بيتك ، فإن فعلت فهو خير لك ، وإن أبيت إلّا أن تأخذي منسأتك « 2 » ، وتلقي جلبابك ، وتبدي للناس شعيراتك ، قاتلتك حتّى أردّك إلى بيتك ، والموضع الذي يرضاه لك ربّك « 3 » .
شرح
( 1 ) وكنّ حينئذ معتمرات كما كانت عائشة وطلحة والزبير .
( 2 ) كما في ص 80 من المجلّد الثاني من شرح النهج « 4 » .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع : تاريخ الطبري 451 : 4 - 452 ، حوادث سنة 36 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 219 : 6 .
( 2 ) - . المنسأة : العصا ، اخذت من نسأت البعير ، أي زجرته ليزداد سيره . لسان العرب 169 : 1 ، « ن . س . أ » .
( 3 ) -
( 4 ) - 3 و . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 225 : 6 .