القيادة العامّة في هذه الفتنة
كانت القيادة العامّة فيها لعائشة ، تصدر الأوامر ، وتنظّم العساكر ، وتعيّن الامراء ، وتعزل منهم من تشاء ( 1 ) ، وتوجّه الرسل بكتبها التي أشاعتها في المسلمين تؤلّبهم على أمير المؤمنين ، وتدعوهم إلى نصرتها عليه ، فلبّاها من لبّاها ، وردّ عليها جماعة من ذوي البصائر وأولي الألباب ، لكن بني اميّة بذلوا لهذا الخروج أمو الهم ، وأقبلوا من كلّ حدب إلى حيث وقفت ، وكان مروان في جيشها ، لكنّه كان يرمي بنبله تارة جيشها ، وأخرى جيش عليّ ، ويقول : أيّهما أصيب كان الفتح ، حتّى قيل : هو الذي رمى طلحة فقتله .
خروج عائشة من مكّة إلى البصرة
لمّا أرادت عائشة الخروج من مكّة إلى البصرة ، جمعت إليها بني اميّة وأولياءهم فأداروا الرأي ، فقال بعضهم : نسير إلى عليّ فنقاتله ، فقالت عائشة وجماعة آخرون :
شرح
( 1 ) روى الشعبي عن مسلم بن أبي بكرة ، عن أبيه أبي بكرة - كما في ص 81 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي « 1 » - قال :
لمّا قدم طلحة والزبير البصرة ، تقلّدت سيفي وأنا أريد نصرهما ، فدخلت على عائشة فإذا هي تأمر وتنهى وإذا الأمر أمرها ، فذكرت حديثا عن رسول اللّه كنت سمعته : « لن يفلح قوم تدبّر أمرهم امرأة » فانصرفت عنهم واعتزلتهم . انتهى .
قال ابن أبي الحديد :
وقد روي هذا الخبر على صورة أخرى : « إنّ قوما يخرجون بعدي في فئة رأسها امرأة » .
- قال : - وكان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره « 2 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 225 : 6 .
( 2 ) - . المصدر : 227 .