وقد روى جميع أهل السير والأخبار : أنّ عائشة لمّا انتهت في مسيرها إلى الحوأب - وهو ماء لبني عامر بن صعصعة - نبحتها الكلاب حتّى نفرت صعاب إبلها ، فقال قائل من أصحابها : ألا ترون ما أكثر كلاب الحوأب وأشدّ نباحها ؟ فأمسكت امّ المؤمنين بزمام بعيرها وقالت : وإنّها لكلاب الحوأب ؟ ! ! ردّوني ، ردّوني ، فإنّي سمعت رسول اللّه يقول . وذكرت الحديث « 1 » .
فقال لها قائل : مهلا - يرحمك اللّه - فقد جزنا ماء الحوأب ، فقالت : هل من شاهد ؟
فلفّقوا لها خمسين أعرابيّا جعلوا لهم جعلا ، فحلفوا لها أنّ هذا ليس بماء الحوأب ، ( 1 ) فسارت لوجهها حتّى انتهت إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة .
موقف أبي الأسود الدؤلي من عائشة وطلحة والزبير
لمّا انتهت عائشة بجيشها إلى حفر أبي موسى ، أرسل عثمان بن حنيف - وهو يومئذ عامل أمير المؤمنين على البصرة - أبا الأسود الدؤلي إلى القوم ليعلم له علمهم ، فدخل على عائشة فسألها عن مسيرها ، فقالت : أطلب بدم عثمان .
قال : إنّه ليس في البصرة من قتلة عثمان أحد .
شرح
( 1 ) تجد ذلك كلّه بعين لفظه في آخر ص 80 من المجلّد الثاني من شرح النهج الحديدي « 2 » ، لكن إنذاره صلى الله عليه وآله وسلم بركوب الجمل ، والمرور على ماء الحوأب ونبح كلابه لمن الحديث المستفيض عنه ، المعدود في أعلام النبوّة وآيات الإسلام ، لا يجهله أحد من خاصّة هذه الامّة والكثير من عوامّها في كلّ خلف منها حتّى هذه الأيّام « 3 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : تاريخ الطبري 457 : 4 ، 469 ، حوادث سنة 36 ؛ الكامل في التاريخ 210 : 3 ، حوادث سنة 36 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 225 : 6 ؛ و 310 : 9 - 311 .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 225 : 6 ؛ و 311 : 9 .
( 3 ) - . المحاسن والمساوئ : 49 ؛ الإمامة والسياسة 64 : 1 - 65 .