قالت : صدقت ، ولكنّهم مع عليّ بن أبي طالب في المدينة ، وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله ، أنغضب لكم من سوط عثمان ، ولا نغضب لعثمان من سيوفكم ؟ !
فقال لها : ما أنت من السوط والسيف ، إنّما أنت حبيس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أمرك أن تقرّي في بيتك وتتلي كتاب ربّك ، وليس على النساء قتال ، ولا لهنّ الطلب بالدماء ، وإنّ أمير المؤمنين لأولى بعثمان منك وأمسّ رحما ، فإنّهما أبناء عبد مناف .
فقالت : لست بمنصرفة حتّى أمضي لما قدمت إليه ، أفتظنّ يا أبا الأسود أنّ أحدا يقدم على قتالي ؟ !
قال : أما واللّه لنقاتلنّك قتالا أهونه الشديد !
ثمّ قام فأتى الزبير فقال : يا أبا عبد اللّه ، عهد الناس بك وأنت يوم بويع أبو بكر آخذا بقائم سيفك تقول : لا أحد أولى بهذا الأمر من عليّ بن أبي طالب ، فأين هذا المقام من ذاك ؟ فذكر له دم عثمان ، فقال : إنّما أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا . قال :
فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول ، فذهب إلى طلحة فوجده سادرا في غيّه مصرّا على الحرب والفتنة ، فرجع حينئذ إلى عثمان بن حنيف فقال : إنّها الحرب فتأهّب لها « 1 » .
عائشة وابن صوحان
كتبت عائشة - وهي في البصرة - إلى زيد بن صوحان العبدي :
من عائشة امّ المؤمنين ، بنت أبي بكر الصدّيق ، زوجة رسول اللّه ، إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان :
أمّا بعد ، فأقم في بيتك وخذّل الناس عن ابن أبي طالب ، وليبلغني عنك ما احبّ ، فإنّك أوثق أهلي عندي والسلام .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع : تاريخ الطبري 461 : 4 - 462 ، حوادث سنة 36 ؛ العقد الفريد 319 : 4 ؛ الكامل في التاريخ 3 :
211 - 213 ، حوادث سنة 36 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 226 : 6 - 227 ؛ و 313 : 9 ؛ الإمامة والسياسة 64 : 1 - 65 .