على أنّ هذه الشورى قد أنشأت بين رجالها الستّة من التنافس والفتن ما قد فرّق جماعة المسلمين وشقّ عصاهم ؛ إذ رأى كلّ من رجالها نفسه كفؤا للخلافة ، ورأى أنّه نظير الآخرين منها ، ولم يكونوا قبل الشورى على هذا الرأي ، بل كان عبد الرحمن تبعا لعثمان ، وسعد كان تبعا لعبد الرحمن ، والزبير إنّما كان من شيعة عليّ والقائمين بنصرته يوم السقيفة على ساق ، وهو الذي استلّ سيفه ( 1 ) ذودا عن حياض أمير المؤمنين ، وكان فيمن شيّع جنازة الزهراء عليهاالسلام ، وحضر الصلاة عليها إذ دفنت سرّا في ظلام الليل ( 2 ) بوصيّة منها ، وهو القائل على عهد عمر : واللّه لو مات عمر بايعت عليّا ( 3 ) لكنّ الشورى سوّلت له الطمع بالخلافة ، ففارق عليّا مع المفارقين ،
شرح
( 1 ) أخرج أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة حديثا طويلا ، أورده ابن أبي الحديد في أوّل المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي « 1 » جاء فيه ما هذا لفظه : ذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة منهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن أسلم ، فقال لهم - أي لعليّ ومن كان معه في البيت - : انطلقوا فبايعوا ، فأبوا عليه وخرج إليهم الزبير بسيفه ، فقال عمر :
عليكم الكلب ، فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار . . . الحديث .
( 2 ) وصلّى عليها عليّ عليهالسلام ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، كما أخرجه البخاري في غزوة خيبر ص 39 من الجزء الثاني من صحيحه « 2 » . وأخرجه مسلم في باب قول النبيّ : « لا نورث ما تركنا فهو صدقة » ص 72 من الجزء الثاني من صحيحه « 3 » .
( 3 ) إنّ لعمر كلاما طويلا أشاد به على المنبر فقال فيه : ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول :
واللّه ، لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترّنّ امرؤ أن يقول : إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت ، ألا وإنّها كانت كذلك ، ولكنّ اللّه وقى شرّها . إلى آخر كلامه .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 56 : 2 ؛ و 47 : 6 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 1549 : 4 ، ح 3998 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 1378 : 3 - 1383 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 51 - 56 .