وإذا كان كارها لتحمّلها كما يقول : فلم زجّ نفسه بما فرّ منه ، وألقى بيده إليه على أسوء الوجوه وأشدّها ضررا وخطرا ؟ ! حيث اختصّ من الامّة كلّها ستّة ، ووصفهم بما يمنع استخلافهم ممّا لم نذكره ( 1 ) . ثمّ رتّب الأمر ترتيبا يوجب استخلاف عثمان على كلّ حال ( 2 ) ، وأيّ صور التحمّل يكون أكثر من هذا ؟ وما الفرق بين أن يعهد بها إلى عثمان توّا « 1 » أو يفعل ما فعل من الحصر والترتيب المؤدّي إلى خلافة عثمان ، وقتل من يخالف ؟ ؟
وليته عهد بها إليه أو إلى من يشاء ، ولم يوقف ذلك العبد صهيبا على رؤوسهم مع أبي طلحة وشرطته ، مصلتي سيوفهم لقتلهم إذا خرجوا من تلك الخطّة الضيّقة الحرجة التي خطّها لهم .
ولو عهد بها توّا إلى من شاء ما رأته الامّة مستخفّا بدمائهم ، لا يتأثّم ولا يتحرّج ،
شرح
( 1 ) راجع ما وصفهم به في ص 62 من المجلّد الأوّل من شرح النهج الحميدي « 2 » ؛ فهناك العجب العجاب .
( 2 ) فلهذا قال عليّ عليهالسلام : « عدلت عنّا » فقال له عمّه العبّاس - كما في كامل ابن الأثير وتأريخ ابن جرير وغيرهما - : وما علمك ؟ قال : « قرن بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن اختار رجلان رجلا ، ورجلان رجلا آخر ، فكانوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف عمّه عبد الرحمن أبدا ، وعبد الرحمن صهر عثمان ، لا يختلفان أبدا ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني » « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - . جاء توّا : أي قاصدا . المعجم الوسيط : 91 ، « ت . و . و » .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 185 : 1 . وراجع أيضا البداية والنهاية 163 : 7 - 166 ، حوادث سنة 23 .
( 3 ) - . الكامل في التاريخ 67 : 3 ، حوادث سنة 23 ؛ تاريخ الطبري 224 : 2 ، حوادث سنة 23 . وراجع أيضا شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 261 : 13 - 262 .