الأمصار إلى خلعه وقتله ، فلمّا قتل وبايع الناس عليّا ، كان طلحة والزبير أوّل من بايع ، لكن مكانتهما في الشورى أطمعتهما بالخلافة ، وحملتهما على نكث البيعة والخروج على الإمام فخرجا عليه ، وخرجت معهما عائشة طمعا باستخلاف طلحة ، وكان ما كان في البصرة وصفّين والنهروان من الفتن الطاغية والحروب الطاحنة ، وكلّها من آثار الشورى ، حيث صوّرت أندادا لعليّ ينافسونه في حقّه ويحاربونه عليه ، بل نبّهت معاوية إلى هذا وأطمعته بالخلافة ( 1 ) ، فكان معاوية وكلّ واحد من أصحاب الشورى عقبة كؤودا في سبيل ما يبتغيه الإمام من إصلاح الخلائق وإظهار الحقائق .
شرح
( 1 ) أخرج أبو عثمان في كتاب السفيانيّة - كما في ص 62 من المجلّد الأوّل من شرح النهج الحميدي « 1 » - عن معمّر بن سليمان التيمي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيّب ، عن ابن عبّاس قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول لأهل الشورى : إنّكم إن تعاونتم وتآزرتم وتناصحتم ، أكلتموها وأولادكم ، وإن تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم ، غلبكم على هذا الأمر معاوية بن أبي سفيان ، وكان معاوية يومئذ أمير الشام من قبل عمر .
ولا يخفى ما في هذه الكلمة من ترشيح معاوية وحمله على طلب الخلافة بكلّ ما لديه من حول وطول ، وفعل وقول ، ومكر وخداع .
على أنّ مصير الخلافة بعد عمر إلى عثمان كاف في مصيرها بعد عثمان إلى معاوية ؛ ولذلك رتّب عمر عهده بالشورى ترتيبا ينتج استخلاف عثمان كما بيّنّاه .
وبالجملة لم يقض عمر نحبه حتّى صوّر خمسة يكافئون عليّا ، وينافسونه في حقّه ، ويحاربونه عليه ، ولم يكتف بهذا حتّى أغرى معاوية وأطمعه في الأمر ، كما لا يخفى على اولي النظر .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 187 : 1 .