قال : عليكم بهؤلاء الرهط : عليّ ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، وسعد ، والزبير ، وطلحة ، فليشتوروا بينهم وليختاروا واحدا منهم ، فإذا ولّوه فأحسنوا مؤازرته وأعينوه ، ثمّ استدعى أولئك الرهط فقال لهم : إذا أنا متّ فليصلّ بالناس صهيب ، وتشاوروا أنتم ثلاثة أيّام ، ولا يأت اليوم الرابع إلّا وعليكم أمير منكم .
ثمّ أمر أبا طلحة الأنصاري أن يختار خمسين رجلا من الأنصار يقومون معه مسلّحين على رؤوس الستّة حتّى يختاروا رجلا منهم في ثلاثة وثلاثة أيّام من موته ، وأمر صهيبا أن يصلّي في الناس تلك المدّة ، وأن يدخل أولئك الستّة بيتا فيقوم عليهم بسيفه مع أبي طلحة وأصحابه ، وقال له : إن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وإن اتّفق أربع وأبى اثنان فاضرب رأسيهما ، وإن افترقوا ثلاثة وثلاثة فالخليفة في الذين فيهم عبد الرحمن ، واقتلوا أولئك إن خالفوا ، فإن مضت الثلاثة أيّام ولم يتّفقوا على واحد منهم فاضربوا أعناق الستّة ( 1 ) ، ودعوا الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم من شاؤوا . هذا ملخّص عهد الشورى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وما يدريك لعلّ استخفافه بدمائهم أوجب استخفاف قاتلي عثمان بدمه ، واستخفاف الخوارج يومي الجمل بالبصرة ، وفي النهروان وصفّين بقتال عليّ وقتله ، واستخفاف يزيد بدم سيّد الشهداء في كربلاء ؛ فإنّ الفاروق منزلته القدوة ولا سيّما عند هؤلاء ، كما لا يخفى .
( 2 ) عهده في الشورى على هذه الكيفيّة التي لخّصناها ثابت بالتواتر . وقد ذكره ابن الأثير ، حيث ذكر قصّة الشورى في حوادث سنة 23 ه من الجزء الثالث من كامله ، وابن جرير في حوادث تلك السنة من كتابه تأريخ الأمم والملوك ، وابن أبي الحديد في شرح الخطبة الشقشقيّة ص 62 من المجلّد الأوّل من شرح النهج ، وسائر أهل الأخبار « 1 » .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 66 : 3 - 67 ، حوادث سنة 23 ؛ تاريخ الطبري 222 : 4 - 237 ، حوادث سنة 23 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 185 : 1 - 195 .