الطريق بكلّ امتهان ، أخاف النسوة المجتمعات فإذا هنّ منهزمات .
وكم له من قبل ومن بعد سطوة في سبيل مبدئه ، لا تأخذه فيه عاطفة ، ولا يخاف في سبيله عاقبة .
وحسبك قوله لعليّ ومن كان معه من أوليائه إذ قعدوا عن البيعة في بيت الزهراء :
والذي نفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة ، أو لاحرقنّ عليكم ، فخرجت وديعة رسول اللّه وبقيّته صلى الله عليه وآله وسلم فيهم تبكي وتصيح .
وفي رواية : أنّها لمّا رأت ما يصنع بعليّ والزبير ، وقفت على باب الحجرة وقالت :
« ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه » ( 1 ) .
إلى كثير من أمثال هذه المواقف السياسيّة التي تمثّل فيها قول عليّ عليهالسلام - وقد ذكر عهد أبي بكر إليه بالخلافة - : « فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ( 2 ) ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ( 3 ) إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ( 4 ) وتلوّن
شرح
( 1 ) تجد هذا كلّه في شرح النهج لابن أبي الحديد « 1 » عند انتهائه إلى قول عليّ عليهالسلام : « فنظرت فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت » فراجع من الشرح ص 134 من المجلّد الأوّل « 2 » .
( 2 ) الكلام بالضمّ : الأرض الغليظة « 3 » .
( 3 ) الصعبة من الإبل : ما ليست بذلول « 4 » .
( 4 ) الشّماس بالكسر : إباء ظهر الفرس عن الركوب « 5 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 56 : 2 - 57 ؛ و 49 : 6 .
( 2 ) - . راجع الإمامة والسياسة 13 : 1 .
( 3 ) - . لسان العرب 525 : 12 ، « ك . ل . م » .
( 4 ) - . المعجم الوسيط : 514 ، « ص . ع . ب » .
( 5 ) - . المصدر : 494 ، « ش . م . س » ؛ لسان العرب 114 : 6 .