الشابّ ، والشابّ يستغيث ويقول : يا أمير المؤمنين ، تثبّت في أمري ، فو اللّه ما أتيت بفاحشة وما هممت بها ، ولقد راودتني عن نفسي فاعتصمت . وكان عليّ حاضرا ، فقال عمر : يا أبا الحسن ، ما ترى في أمرهما ؟ فنظر عليّ إلى الثوب ثمّ دعا بماء حارّ شديد الغليان فصبّه على الثوب فجمد ذلك البياض ، ثمّ أخذه فشمّه وذاقه فعرف طعم البيض ، وزجر المرأة فاعترفت « 1 » .
عاشرا : ما ذكر ابن القيّم في ص 30 والتي بعدها من طرقه الحكميّة من أنّ رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة وقالا لها : لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه ، فلبثا حولا فجاء أحدهما فقال : إنّ صاحبي قد مات فادفعي إليّ الدنانير ، فأبت وقالت : إنّكما قلتما : لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه ، فلست بدافعتها إليك .
فتوسّل إليها بأهلها وجيرانها حتّى دفعتها إليه . وبعد حول تامّ جاء الآخر فقال : ادفعي إليّ الدنانير ، فقالت : إنّ صاحبك قد جاءني فزعم أنّك قد متّ فطالبني بها ، فدفعتها إليه . فترافعا إلى عمر ، فأراد أن يقضي عليها ، فقالت : ارفعنا إلى عليّ بن أبي طالب ، فرفعهما إليه ، فعرف عليّ أنّهما قد مكرا بها فقال للرجل : « أليس قلتما لها : لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه ؟ » قال : بلى . قال : « فاذهب إذا فجئ بصاحبك تدفعه إليكما ، وإلّا فلا سبيل لك عليها » « 2 » .
الحادي عشر : ما أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عبّاس ص 190 من الجزء الأوّل من مسنده : أنّ عمر تحيّر في حكم الشكّ في الصلاة فقال له : يا غلام ، هل سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو من أحد أصحابه إذا شكّ الرجل في صلاته ماذا يصنع ؟ قال : فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف فقال : فيم أنتما ؟ فقال عمر : سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول اللّه أو من أحد أصحابه إذا شكّ الرجل في صلاته ماذا يصنع ؟
هامش
( 1 ) - . الطرق الحكميّة : 57 .
( 2 ) - . الطرق الحكميّة : 39 . وراجع أيضا المناقب للخوارزمي : 100 ، ح 103 .