وبينك كتاب اللّه عزّ وجلّ . فقال عمر : في أيّ كتاب اللّه [ تجد ] أنّي لا أجلدك ؟ فقال :
إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : «
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . .
» « 1 » الآية ، فأنا من « الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثمّ اتّقوا وآمنوا ثمّ اتّقوا وأحسنوا » . شهدت مع رسول اللّه بدرا والحديبيّة والخندق والمشاهد . فلم يدر عمر ما يقول في ردّه ، فقال : ألا تردّون عليه ؟ فقال ابن عبّاس : إنّ هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين ، وحجّة على الباقين ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
» ثمّ قرأ حتّى أتمّ الآية الأخرى ، ومنها : «
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
» « 2 » فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد نهى عن أن يشرب الخمر ، فأين شاربها عن التقوى بعد أن نهى عنها ؟ فقال عمر : صدقت ، فماذا ترون ؟ فأفتى عليّ بجلده ثمانين . وجرى الأمر على هذا من ذلك اليوم ( 1 ) .
تاسعا : ما نقله ابن القيّم في ص 27 من كتابه الطرق الحكميّة في قضيّة امرأة تعلّقت بشابّ من الأنصار وكانت تهواه ، فلمّا لم يساعدها ، احتالت عليه فأخذت بيضة فألقت صفرتها وصبّت البياض على ثوبها وبين فخذيها ، ثمّ جاءت عمر صارخة تستعديه عليه فقالت : هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي ، وهذا أثر ما فعله بي . فسأل عمر النساء ، فقلن له : إنّ ببدنها وثوبها أثر المنيّ ، فهمّ بعقوبة
شرح
( 1 ) أخرجه الحاكم في باب مشاورة الصحابة في حدّ الخمر من كتاب الحدود ص 376 من الجزء الرابع من مستدركه « 3 » مصرّحا بصحّته . وأورده الذهبي في التلخيص « 4 » وصحّحه أيضا .
هامش
( 1 ) - و 2 . المائدة 90 : 5 - 93 .
( 2 ) -
( 3 ) - . المستدرك على الصحيحين 536 : 5 ، ح 8194 .
( 4 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 376 : 4 .