فقال عبد الرحمن : سمعت رسول اللّه يقول : « إذا شكّ أحدكم في صلاته . . . » « 1 » . الحديث .
وفيه فتوى عبد الرحمن وهي على خلاف المأثور عن رسول اللّه عندنا ، فلتراجع .
وما أكثر أمثال هذه القضايا من نوادره الدالّة على انقياده للحقّ في مثل هذه المسائل إذا عرفه ، واستسلامه إلى من ينبّهه إليه إذا جهله ، لكنّه كان مع ذلك يشتدّ فيما يبرمه من سياسته لا يلوي فيه على أحد . وكانت له وطأة على ولاته في أنفسهم وأمو الهم ؛ إذ كان يقاسمهم فيها لبيت المال عنوة ، ويسوقهم بعصاه بكلّ قسوة ، وربما حرّق عليهم كما فعله مع عامله في الكوفة سعد بن أبي وقّاص ، إذ فاجأه بتحريق قصره عليه « 2 » ، وخفقه بالدرّة مرّة ، إذ زاحم الناس في سبيل الوصول إليه « 3 » .
ورأى مرّة أناسا يتبعون ابيّ بن كعب في الطريق ، فرفع عليه الدرّة ليعلوه بها ، فقال له ابيّ : اتّق اللّه يا أمير المؤمنين ، قال عمر : فما هذه الجموع خلفك يا ابن كعب ؟ أما علمت أنّها فتنة للمتبوع ومذلّة للتابع .
وكانت درّته كسوط عذاب يخشاها أكابر الصحابة ، حتّى قيل ( 1 ) : إنّها كانت أهيب من سيف الحجّاج .
وقد أوجع عمر بها امّ فروة بنت أبي قحافة يوم مات أخوها أبو بكر ، إذ ناحت عليه في نسوة صحابيّات ترأسهنّ عائشة ، لم تأخذه في ذلك حرمتها ، ولا احترام عائشة ولا حفظها في عمّتها ، ولا حفظ أبي بكر في أخته ، إذ جرّها هشام بن الوليد سحبا إلى
شرح
( 1 ) كما في ص 60 من المجلّد الأوّل من شرح الحميدي « 4 » .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 312 : 1 ، ح 1659 . وراجع أيضا السنن الكبرى للبيهقي 469 : 2 ، ح 3804 .
( 2 ) - . تقدّم في المورد 60 .
( 3 ) - . تاريخ الطبري 3 : حوادث سنة 23 .
( 4 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 181 : 2 . وراجع أيضا : تاريخ الطبري 423 : 3 حوادث سنة 13 ؛ الكامل في التاريخ 419 : 2 ، حوادث سنة 13 .