تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
برجمها ، فانتزعها عليّ من أيديهم وردّهم بها ، فرجعوا إلى عمر فقالوا : ردّنا عليّ بن أبي طالب . قال : ما فعل هذا إلّا لشيء قد علمه ، فأرسل إلى عليّ فجاءه وهو شبه المغضب ، فقال له عمر : ما لك رددت هؤلاء ؟ قال : « أما سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتّى يستيقظ ، وعن الصغير حتّى يكبر ، وعن المبتلى حتّى يعقل ؟ » قال : بلى . قال عليّ : « فإنّ هذه مبتلاة بني فلان ، فلعلّه أتاها وهو بها » فقال عمر : لا أدري . قال : « وأنا لا أدري » فلم يرجمها « 1 » . رابعا : ما ذكره ابن القيّم في كتابه الطرق الحكميّة في السياسة الشرعيّة : إنّ امرأة جيء بها إلى عمر فأقرّت بالزنى فأمر برجمها ، فاستمهله عليّ ؛ إذ لعلّ لها عذرا يدرأ عنها الحدّ ، ثمّ قال لها : « ما حملك على الزنى ؟ » قالت : كان لي خليط ، وفي إبله ماء ولبن ، ولم يكن في إبلي ماء ولبن ، فظمئت فاستسقيته ، فأبى أن يسقيني حتّى اعطيه نفسي ، فأبيت عليه ثلاثا ، فلمّا ظمئت وظننت أنّ نفسي ستخرج ، أعطيته الذي أراد فسقاني . فقال عليّ : « اللّه أكبر ، «
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
» » « 2 » . وروى البيهقي في سننه ( 1 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : اتي عمر بامرأة جهدها العطش فمرّت على راع فاستسقته ، فأبى أن يسقيها إلّا أن تمكّنه من نفسها ففعلت ، فشاور عمر الناس في رجمها فقال عليّ : « هذه مضطرّة أرى أن يخلّى سبيلها » ففعل عمر ذلك . خامسا : ما ذكره ابن القيّم في أوّل ص 55 من طرقه الحكميّة ، إذ قال : رفعت إلى
شرح
( 1 ) فيما نقله عنه ابن القيّم في ص 53 من كتابه الطرق الحكميّة في السياسة الشرعيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 249 : 1 - 250 ، ح 1330 . ( 2 ) - . الطرق الحكميّة : 63 ؛ كنز العمّال 456 : 5 ، ح 13596 ، والآية في سورة النحل 115 : 16 . ( 3 ) - . الطرق الحكميّة : 64 . وراجع أيضا السنن الكبرى للبيهقي 411 : 8 ، ح 1705 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 308 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية