حبلى ، فأراد أن يرجمها ، فقال له عليّ : « أو ما علمت أنّ القلم رفع عن ثلاثة : عن المجنون حتّى يعقل ، وعن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن النائم حتّى يستيقظ » فخلّى عمر عنها .
قلت : هذه غير تلك ، فإنّ تلك التي نبّهه فيها معاذ لم تكن مجنونة ، فكان له عليها سبيل ، ولكن بعد وضع حملها ، والأمن عليه في حضانته بعد رجمها . أمّا هذه فلا سبيل له عليها مطلقا لجنونها ، كما لا يخفى .
ولقاضي القضاة عبد الجبّار في كتابه المغني كلام حول الأمر برجم الحبلى كان محلّ البحث بينه وبين الشريف المرتضى في كتابه الشافي . وقد أورد كلاميهما ابن أبي الحديد في هذه المواضيع ص 150 إلى ص 152 من المجلّد الثالث من شرح النهج طبع مصر « 1 » .
ثالثا : ما أخرجه الإمام أحمد من حديث عليّ - ص 154 والتي بعدها من الجزء الأوّل من مسنده - عن أبي ظبيان الجنبي ( 1 ) قال : إنّ عمر اتي بامرأة قد زنت فأمر
شرح
( 1 ) أخرجه الحاكم بإسناده إلى ابن عبّاس بألفاظ تقارب ألفاظ أحمد ، فراجع باب من رفع عنه القلم من كتاب الحدود أوّل ص 389 من الجزء الرابع من المستدرك « 2 » ، تجده صحيحا على شرط الشيخين . وأورده الذهبي في تلخيصه « 3 » مصرّحا بصحّته .
واختصره البخاري في كتاب الحدود من صحيحه « 4 » . فقال ما هذا لفظه : باب لا يرجم المجنون والمجنونة ، وقال عليّ لعمر : « أما علمت أنّ القلم رفع عن المجنون حتّى يفيق ، وعن الصبيّ حتّى يدرك ، وعن النائم حتّى يستيقظ » . انتهى بلفظ البخاري في أوّل ص 117 من جزئه الرابع .
هامش
( 1 ) - . راجع : الشافي في الإمامة 179 : 4 - 180 ؛ المغني في أبواب التوحيد والعدل الإمامة 12 : 2 ؛ شرح نهج البلاغة 179 : 12 .
( 2 ) - . المستدرك على الصحيحين 553 : 5 ، ح 8229 .
( 3 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 389 : 4 .
( 4 ) - . صحيح البخاري 2499 : 6 ، باب 7 ، باب لا يرجم المجنون و . . . .