تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
إلى آخر هذيانه المعارض لقوله تعالى : «
ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
» « 1 » ، والمناقض لقوله - عزّ اسمه - : «
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
» « 2 » فراجع هذا الهذيان منه في ص 168 من الجزء 8 من تفسيره الكبير مفاتيح الغيب « 3 » . ولم يبق عليه إلّا أن يقول : إنّ الزكاة والحجّ مثلا يضيّقان قلب الفقير ويوجبان حزنه لعدم تمكّنه من فعلهما ، ويوحشان الغنيّ بما يشتملان عليه من التكليف ، فالعمل بهما يسبّب فرقة ووحشة ، وترك العمل بهما يسبّب الفة ومحبّة ، والذي يكون سببا للألفة أولى من الذي يكون سببا للوحشة ، فترك الزكاة والحجّ أولى على قياس هذا الإمام ، بل قياسه يوجب ترك الأديان كلّها ترجيحا للاتّفاق على الاختلاف . نعوذ باللّه من سبات العقل وخطل القول وبه نستجير ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .

المورد 68 : تسامحه مع معاوية إذ ولّاه أمر الشام

حيث أملى له في غيّه ، وخلّى بينه وبين ما أراد ، مطلقا له العنان ، يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، مسوّما ، مترفا ، راكبا سجيحة رأسه ، لا يبالي في غير ما يختاره لنفسه ، على نقيض ما يعجب عمر من سيرة أمرائه . وقد رآه في الشام في ابّهة كسرويّة ، وأزياء تنفر منها جبلّة عمر ، ويبرأ منها الإسلام ، فما قال له عندها سوى : لا آمرك ولا أنهاك ، يقلّده حبله « 4 » ، ويقرّطه عنانه « 5 » ، فعاث ما شاء أن يعيث ، ولا رادّ لجماح
هامش
( 1 ) - و 2 . المجادلة 12 : 58 و 13 . ( 2 ) - ( 3 ) - . التفسير الكبير 15 الجزء التاسع والعشرون : 273 ، ذيل الآية . ( 4 ) - . كناية عن تركه يفصل ما يشاء بلا حسيب ولا رقيب . ( 5 ) - . قرّط الفرس عنانه : حملها على أشدّ الحضر . المعجم الوسيط : 727 ، « ق . ر . ط » .