وغضب صلى الله عليه وآله وسلم في مقام آخر إذ توفّي لعمّته صفيّة ولد فعزّاها صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا خرجت لقيها رجل ( 1 ) فقال لها : إنّ قرابة محمّد لن تغني عنك شيئا ، فبكت حتّى سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صوتها ففزع من ذلك ، فخرج إليها فسألها فأخبرته ، فغضب فقال : « يا بلال ، هجّر بالصلاة » ثمّ قام فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : « ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع ، إنّ كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي ، وإنّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة » ( 2 ) .
المورد 67 : يوم النجوى
وقد فات الخير يومئذ جميع الناس حاشا عليّا عليهالسلام فإنّه الفائز بخيرها لا يشاركه فيه فاروق ولا صدّيق ولا غيرهما من سائر البشر . وإليك آيتها فتدبّرها ولا تكن ممّن عناهم اللّه بقوله تعالى : «
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
» « 1 » . والآية في سورة المجادلة وهي قوله عزّ وجلّ : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
» « 2 » فلم يعمل بها سوى عليّ بإجماع هذه الامّة ، كما تراه في تفسير الآية من كلّ من كشّاف الزمخشري ، والتفسير الكبير للطبري . والتفسير العظيم للثعلبي .
شرح
( 1 ) هو عمر بن الخطّاب بلا ريب .
( 2 ) أخرجه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى « 3 » بالإسناد إلى ابن عبّاس .
هامش
( 1 ) - . محمّد 24 : 47 .
( 2 ) - . المجادلة 12 : 58 .
( 3 ) - . ذخائر العقبى : 6 .